لاشك أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت أمرًا واقعًا في حياتنا اليومية، بل وأصبحت واجهة وإن شئت قل (معلقة يومية) تنشر عليها أعمال الناس من شتى أنحاء الدنيا.. ومما لاشك فيه لها الكثير من الإيجابيات، والتي لا تعد ولا تحصى، ولعل منها، التواصل بين الناس ومعرفة أخبار بعضهم البعض مهما كانت بينهم مئات الكيلومترات.
لكن أيضًا مما لاشك فيه لها العديد من السلبيات التي لا تعد ولا تحصى أيضًا، أبرزها أن الناس تعتمد عليها في التواصل فقط دون إتمام الزيارات كما في السابق.. ولعل من أبرز السلبيات أيضًا، أن يفعل أحدهم الخير، ثم تراه ينشر على صفحته الشخصية تفاصيل هذا الخير بحذافيره، مما يوقعه في مأزقين شديدين، الأول: ضياع ثواب هذا الفعل، والثاني: إحراج من حصل على هذا الخير.
إفساد الخير
اعلم يقينًا أن نشر ما فعلت من خير على الناس عبر السوشيال ميديا، بحجج ظاهرها الصلاح، إنما هو في الحقيقة محاولة من الشيطان لإفساد ما قلت وما عملت.. فلا تنشغل بثناء الناس ومديحهم، واجعل طريقك للقبول هو الخفاء، واجعل لربك نصيبا من إخلاصك، فما قيمة صورة منشورة أنك عند الكعبة تصلي، أو أنك تتصدق على محتاج، أو أنك تصلي بالليل، أو أنك صمت اليوم، أو أنك وقفت مع مضطر في مشكلة، وربما كتبت: (اللهم أعنا على طاعتك) أو كتبت: (هنا تسكب العبرات)، أو كتبت: (ما أجمل لحظات السحر) -وأنت في وقت قيامك-... ما قيمة نشر هذا.. ربما تستطيع أن تحفز الهمم بآية أو حديث، ولا تقل أنا، ولا تنشر في وقت يرى من خلاله أنك صائم أو قائم أو ذاكر أو قارئ للقرآن... فلتنتصر على شيطانك، ولنتحقق جميعًا بالإخلاص، حتى لا تذهب أرصدتنا من الأعمال الصالحة هباء منثورًا.
اقرأ أيضا:
نعيم أهل الجنة… سعادة لا تنقضي وفضل لا يُحدالنجاة الحقيقية
علينا جميعًا أن ندرك جيدًا أن النجاة الحقيقية إنما هي في الإخلاص، وليس في الإعلان أو في النشر أمام الناس، فمهما قلت لن تحصل على رضا الناس، لكن ربما عمل بسيط يرفع من قدرك أمام الناس، فقط لأنك فعلته في السر، ولم يطلع عليه الناس، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسير قوله تعالى : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ»، هو أخلصه وأصوبه ، قالوا : يا أبا علي ، ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يًقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً .. ثم قرأ قوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ».