الرشد.. هذه الصفة العظيمة التي يغفل كثير من الناس عن طلبها من الله عز وجل وسؤاله عنها، رغم أنها من المهم بمكان أن تصلح عمال الناس، وتنقلهم نقلة نوعية شديدة من الاهتمام بسفاسف الأمور، إلى رؤية حقائق الأمور واتباعها.
فالرشد هو الذي يجب أن يطلبه الناس حينما تمر عليهم ظروف صعبة، أو يبتلوا في أمر ما، والدليل على ذلك أن الرشد هو الشيء الذي طلبه أصحاب الكهف حين أووا للكهف وهم في شدة البلاء والملاحقة، حيث سألوا الله عز وجل الرشد، دون أن يسألوه النصر، ولا الظفر، ولا التمكين، قال تعالى يوضح ذلك: «ربنا آتنا من لدُنكَ رحمة ًوهيئ لنا من أمرِنا رشدا ».
الرشد والجن
ومن الدلائل على أهمية طلب الرشد من الله عز وجل، أن طلبه لم يقتصر على الإنس فقط، وإنما طلبه أهل الجن أيضًا حينما سمعوا القرآن أول مرة.. قالوا : « إنّا سمِعنا قرآنا ًعجبا يهدى إلى الرُشد فآمنا به ».. بل ترى الله عز وجل يعلمنا أن الوصول إلى طريقه سبحانه وأسهل الطرق للاستجابة للدعاء هو طريق الرشد، إذ يقول عز وجل: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ».
اقرأ أيضا:
نعيم أهل الجنة… سعادة لا تنقضي وفضل لا يُحدما هو الرشد؟
يوضح العلماء أن الرشد إنما هو إصابة وجه الحقيقة، والسداد، والسير في الاتجاه الصحيح، فإذا أرشدك الله لأمر ما، فاعلم يقينًا أنك قد أوتيت خيرا ًعظيما.ً.. و بوركت خطواتك.. ولذلك يوصينا الله سبحانه وتعالى أن نردد دائماً : « وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا ».. ولذلك يوضح العلماء أنه بالرشد تختصر المراحل ، و تختزل الكثير من المعاناة ، وتتعاظم النتائج،
كل ذلك فقط حين يكون اللّه لك ( ولياً ًمرشدا ً )، فهذا نبي الله موسى عليه السلام حين بلغ الرجل الصالح لم يطلب منه إلا أمرا واحدا ً وهو : « هل أتبعك على أن تُعلِـّمَن ِمِمّا عُلَِّمت َرُشداً »، فقط رُشداً .. إذن عندما يهيأ اللّه سبحانه وتعالى، أسباب الرشد لنا، فإنه قد هيأ لنا أسباب الوصول للنجاح الدنيوي والفلاح في الدنيا والآخرة.