عزيزي المسلم، إياك أن تتصور أن كل لحظة وجع عشتها و هديت .. أو كل لحظة ظلم قهرتك و عدت .. أو كل لحظة فقد صبرت عليها و مرت .. أو كل نتيجة لم تحققها ومازلت مستمر.. و كل عطاء صادق اتخذلت بعده و لم تزداد عقدًا أو غمًا.. إياك أن تتصور أنك كون أحزانك هديت أو أوجاعك تجاوزتها أو إرادتك تجددت أو عطاءك مستمر فيه، وكل ظلم فوضت أمرك به إلى الله .. و كل صبر صبرته أو رضا وصلت له بعد رحلة الألم هذه .. أن الأمر انتهى تمامًا..
فقط عليك أن تعلم جيدًا أنه من لطف الله عز وجل بك ربما ينسيك .. أو يقويك .. أو يعديك من هذه الأزمة.. لكن تذكر دائمًا قوله تعالى: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ).
هنا العوض الحقيقي
عزيزي المسلم، ليس هناك شعور تألمت فيه، أو حرمت منه، ثم قويت و سلمت واستمريت، دون أن تشترط على الله عز وجل نتيجة فيه، ولا ترى سواها، إلا وستتذوق العوض على طريقة (الله اللطيف ).. وسيأتيك لاشك العوض وأنت ربما لا تأخذ بالك أن هذا هو العوض الحقيقي عن شعور قديم وحالة قديمة سبق و عشتها !
لكن سيذكرك وستستغرب .. أنه لهذه الدرجة يعلم كل تفاصيلك برغم أن وقع الألم عليك قد راح وانتهى، أو هكذا حسبته أنه راح وانتهى!
ستشعر في لحظات مختلفة، تتذوق كيف هو الحق .. العادل .. البصير .. وهو وما يؤكده قوله تعالى: (لا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ ).. وأن هذه نفحات منه سبحانه يعلمك فيها أنه لم ينسك، ومن ثم عليك أن تفوض أمرك كله إليه وأنت مطمئن .. عيش حياتك وكمل و تعلم وتغير وستمر .. وكن على يقين أنه في ظهرك سند ثوي سيتولى كل أمورك .. كل أمورك حتى تلك التي انشغلت عنها أو في يوم نسيتها !.. وهنا توقف قليلا أمام قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ).
الخلاصة :
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )، فاستمر وأنت مطمئن .. ولا تأبه أي شيء مهما كان، مادت لا تغضب الله عز وجل، وإنما كل ما يشغلك هو رضاه وفقط، وليس رضا الناس، لأن رضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تُترك فاترك مالا يدرك لأجل مالا يترك فالله يملك كل مالا يدرك.. وفي ذلك يقول الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: «رضا الناس غاية لا تدرك، فتحر الخير بجهدك، ولا تبالِ بسخط من يرضيه الباطل».
اقرأ أيضا:
نعيم أهل الجنة… سعادة لا تنقضي وفضل لا يُحد