للأسف تفشى في أيامنا هذه، جرم كبير، وذنب عظيم، وهو بث الشائعات ضد الدين والوطن، فكأن البعض فقدوا عقولهم، حتى يتركوا أنفسهم ضيعة في يدي من يريد العبث بالوطن، وربما حتى بالدين ذاته، فيخرج يتحدث وينقل شائعات ليس لها من الحقيقية في شيء، سوى أنها تعمل على تدمير الأوطان، وتسيء لهذا الدين الحنيف الذي يمنع منعًا باتًا الخروج عن آداب الأوطان، بل ويؤكد على أهمية الزود عنها والدفاع أمام أي طامع أو حاقد.
وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، ولقد حذرنا الله تبارك وتعالى من هذا الداء الخبيث والمرض العضال ونهانا عنه أشد النهي وحذر منه في كثير من الآيات، قال تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ » (النور 15: 16).
الإفك المبين
الآية السابقة نزلت في حادثة الإفك، تلك الحادثة التي كادت أن تضرب المجتمع الإسلامي حينها ضربة شديدة، وذلك لعظم جرمها، وبشاعة ما قيل، إلا أن الله سلم، وفضح أهل المؤامرة الدنيئة.. وهكذا هذه الأيام ترى البعض ممن ينتسبون زورًا إلى الأوطان، وهم للأسف يهاجمونه زورًا وبهتانًا، مرة بسرد الشائعات، ومرات بالطعن في قدرته على مواجهة أقدراه.. لكن هيهات، إذ أن هذا الوطن مر عليه الكثير والكثير من الأحداث التي جعلته شديدًا لا ينحني ولا يميل مهما كانت الشدائد.. لأنه يرعاه الله عز وجل، ولما لا وهو الذي قال في حق مصر: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ».
داء الأمم
إذن لاشك أن بث الشائعات إنما هو مرض خبيث يضرب قلوب أصحاب النفوس الضعيفة، الذين لا يفقهون في نوايا الحاقدين ضد الأوطان، فينقلون ما يقال دون تروي وحكمة، فتكون النتيجة أن يتأثر الوطن قليلا، لكن لا يمكن أبدًا أن تأخذه الرياح، لأنه أقوى بمعية الله عز وجل.
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «دب إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ - أو ألا أدلكم على عمل ... ؟ - أفشوا السلام بينكم».
اقرأ أيضا:
نعيم أهل الجنة… سعادة لا تنقضي وفضل لا يُحد