عزيزي المسلم، اعلم يقينًا أن العبء الذي تتحمله وحدك أرحم بكثير من أن يتحمله معك آخر غيرك، لأنه قد كون غير مدرك ماذا يعني (عبء) ولا مستعد لـ(الشيلة ).. وهنا سيكون عبئًا جديدًا عليك و(شيلة) أثقل قد تقطم ظهرك !
لكن لو تأكدت أن هذا هو وضعك .. و أن هذه هي قدراتك .. إذن حينها سيكون البُعد سعي و أخذ بالأسباب .. و النتيجة .. لاشك ستكون رزق !.. فإما أن تتحمل وحدك الحمل و(الشيلة).. وسيكون هذا أرحم وأخف لك.. أو أن الله عز وجل يقوي ظهرك ويعينك على عبئك مع غيرك .. و أيضًا يكون هذا أرحم بالتأكيد وأخف.. لكن في كل الأحوال العبرة بالأخذ بالأسباب والسعي وأنك تصون روحك وقلبك و نفسك .. تصونهم لله وفقط!
الفرق كبير !!
قبل الأسباب .. يكون اختبارك تعلق و خوف مبالغ فيهم، فيكونوا حاجزًا بينك وبين تحررك بالله .. أما بعد الأسباب فيكون اختبارك صبر و تسليم، وهذا يأتي بعد أن تتحرر بالله و تتذوق معاني الاستغناء به جيدًا.. وكل ذلك تحت قانون : (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ).
لكن الأساس في أن تنجح في تحمل أي عبء، هو أن تعرف المعنى الحقيقي للمسئولية، فالإنسان مسؤول عن كلماته وأقواله، علنًا كانت أو سرًا؛ قال تعالى: « وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » (البقرة: 284)، فإن كنت تعرف مسئوليتك جيدًا فاعلم أنك ستعرف أن العبء الذي تتحمله، إنما هو (شيلتك) وحمولتك التي حملك إياها رب العالمين، ولكي تنجح في حملها، فليس هناك من طريق إلى الاستعانة بالله عليها.. لأنه الوحيد القادر على أن يخفف عنك حملك، وربما يرفعه عنك تمامًا يومًا ما.. فلا تعجز ولا تيأس ولا تتعجل.
الالتزام
تحمل العبء، يعني تعلم الالتزام بالمسئولية، وأبرز وأهم طرق المسئولية هي طرق الله عز وجل، فإن عرفتها جيدًا وفرت على نفسك الكثير، وحاول أن تتذكر دائمًا قوله تعالى: « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (التوبة: 105)، فالمسؤولية أمانة حملك الله إياها، وميزك بها عن غيرك من الكائنات.
لذلك فالإنسان مسئول تجاه مجتمعه بأن يراعي من يعول ولا يقصر في حقهم، يقول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته».
اقرأ أيضا:
احرص على أمور معينة فى شعبان وابتعد عن أخرى