«مولاي إني ببابك قد بسطت يدي من لي ألوذ به إلاك يا سندي»، كلمات شدى بها المنشد الراحل النقشبندي، لكنها كانت ومازالت تلامس قلوبنا، قد يتصور البعض أنها مجرد كلمات (أغنية) أو حتى ابتهال، لكنها بالتأكيد لا تقف أمام هذا الحد، وإلا ما كانت لامست القلوب كل هذه المدة منذ شدى بها قبل نحو نصف قرن، فهي تحوى على سر عجيب، تجعل القلب يسرح بعيدًا، كأن الكلمات نداءه هو إلى الله، لكنها مرتبة جيدًا، كأنها مناجاته ودعواته، كأنها السر العجيب والجميل بين العبد وربه، وقد يعترض البعض بأن يجعل المرء مجرد ابتهال مناجاة بين العبد وربه، لكن بالتأكيد ما بين العبد وربه لا يمكن لأحد كائن من كان أن يتدخل فيه.
بين العبد وربه
هناك دائمًا سر ما دفين بين العبد وربه، لا يطلع عليه أحد مهما كان، ونحن قد نعجز عن استخدام الكلمات والألفاظ المناسبة، لذلك قد تكون (مولاي من لي ألوذ به سواك) تعني كل ما يطلبه من ربه في بضع كلمات بسيطة، تلخص كل شيء، تمنحه ما يبحث عن من كلمات متطابقة جميلة متسقة ليناجي بها ربه، ليس الأمر بحثًا عن بدعة، بقدر ما هو بحثًا عن مصطلحات متسقة تليق بقدر الله عز وجل، وفي ذات الوقت تحقق للعبد ما يريد.. ثم في النهاية الإجابة عليه سبحانه وفقط، والإدراك له وحده، فلندع ما بين العبد وربه، سرًا لا يجوز التقرب منه، لأن الأمر يستحق.
السر بالأساس عبادة في حد ذاته، أن يكون للإنسان أمر ما، ووديعة ما، وسر ما، بينه وبين ربه، لا يعلمه أحد مهما كان، فهو في حد ذاته عبادة، قد تكون هذه العبادة قيام ليل، أو صلاة في غير الفريضة، أو دعاء، أو ورد قرآني، أو صدقة لا يعلمها أحد، لكن الله يعلمها.. فلندع ما بين الناس ورب الناس ولنفكر نحن أيضًا في طريقة تصلنا إلى الله، أيًا كانت مؤكد سنصل فقط إذا خلصت النية.
من ذا الذي يخدع الله؟
كثيرين تراهم يتحدثون عن نوايا الناس، فكيف بنا ونحن البشر نعرف خبايا ونوايا الناس ونلومهم عليها، ونتصور أن الله -وحاشى له ذلك- قد لا يعلم!.. فمن ذا هذا الذي من الممكن أن يخدع الله؟.. مؤكد لا أحد على الإطلاق، فلنترك الناس وربهم، والنوايا ليست لنا وإنما له وحده سبحانه، قال تعالى يؤكد ذلك: «يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ» ( البقرة 9).
اقرأ أيضا:
شهر شعبان.. نفحات إيمانية وبوابة الاستعداد لرمضان.. كيف نستقبله؟