أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله في ليلة الإسراء والمعراج
بقلم |
فريق التحرير |
الخميس 15 يناير 2026 - 05:43 م
تُعدّ ليلة الإسراء والمعراج من أعظم الليالي المباركة في التاريخ الإسلامي، إذ شهدت أعظم رحلة تكريم لنبي الله محمد ﷺ، وفيها فُرضت الصلاة، وربطت الأرض بالسماء، وتجلّت معاني العبودية والطاعة والثبات. ومع حلول هذه الليلة المباركة، يتساءل كثير من المسلمين: ما أفضل ما نتقرب به إلى الله فيها؟ وكيف نُحييها على هدي النبي ﷺ دون غلو أو ابتداع؟
الصلاة… أعظم القربات
تأتي الصلاة في مقدمة الأعمال، فهي أعظم هدية فُرضت في هذه الليلة المباركة، وقد فُرضت فوق السماوات السبع، مما يدل على عظيم مكانتها. وأفضل ما يحرص عليه المسلم هو المحافظة على الصلوات المفروضة في أوقاتها، مع الإكثار من النوافل وقيام الليل، لما في ذلك من قرب خاص من الله وراحة للقلب.
الإكثار من الذكر
الذكر من أجلّ العبادات وأيسرها، وهو زاد القلوب الحية. وفي ليلة الإسراء والمعراج يُستحب الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، امتثالًا لقوله تعالى:
فالذكر يربط القلب بالله، ويغرس معاني التعظيم والخضوع له سبحانه.
الدعاء والتضرع
الدعاء باب عظيم من أبواب القرب، وهو دليل الافتقار إلى الله. وفي هذه الليلة المباركة، يُستحب أن يرفع المسلم يديه متضرعًا، يسأل الله من خير الدنيا والآخرة، ويكثر من الدعاء لنفسه وأهله وأمته، فالله يحب العبد اللحوح في الدعاء.
تلاوة القرآن وتدبره
القرآن نور القلوب، وتلاوته من أعظم القربات، لا سيما في الليالي المباركة. ويُستحب في هذه الليلة أن يقرأ المسلم ما تيسر من كتاب الله، مع تدبر معانيه، خاصة الآيات التي تتحدث عن قدرة الله وعظمته، فهي تعمّق الإيمان وتوقظ القلوب.
الصدقة وفعل الخير
الصدقة تطهّر النفس والمال، وهي دليل صدق الإيمان. ومن أفضل ما يُتقرب به إلى الله في هذه الليلة إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين، أو المساهمة في عمل خيري، فالله يحب المحسنين، ويضاعف الأجر لمن أحسن النية والعمل.
تجديد التوبة والإقلاع عن الذنوب
ليلة الإسراء والمعراج فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتجديد التوبة الصادقة، والعودة إلى الله بقلب خاشع، وعزم صادق على ترك المعاصي. فالقرب الحقيقي من الله يبدأ بتطهير القلب من الذنوب، والإقبال عليه بصدق.
الاتباع لا الابتداع
مع فضل هذه الليلة، يجب التنبيه إلى أن خير الهدي هدي النبي ﷺ، ولم يثبت عنه تخصيص ليلة الإسراء والمعراج بعبادات مخصوصة، لذا فالأفضل إحياؤها بالعبادات المشروعة العامة دون تخصيص أو محدثات، تحقيقًا لمعنى الاتباع الذي يحبه الله.
وختاما فإن ليلة الإسراء والمعراج محطة إيمانية عظيمة، نتعلم منها أن القرب من الله يكون بالطاعة، والصدق، والالتزام بمنهجه. فمن أحياها بالصلاة، والذكر، والدعاء، وتلاوة القرآن، والعمل الصالح، نال خيرها وبركتها، وارتقى بروحه كما ارتقى نبيُّنا ﷺ في تلك الليلة المباركة.