رحلة الموت كما يذكرها القرآن (الموت ليس النهاية)
حسنات تصل للميت في قبره (هدايا الأحياء للأموات)
3 أيات عند الموت تجعلك تعيد النظر في كراهيتك له
القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي تضمن مراحل ما بعد الموت
قال الدكتور عمرو خالد الداعية الإسلامي، إنه لا يوجد كتاب سماوي آخر غير القرآن تضمن وصف رحلة الإنسان بعد الموت مثل القرآن، وذلك بهدف بث الأمان في نفوس وأرواح المؤمنين.
واستعرض خالد في الحلقة الثالثة عشر من برنامجه الرمضاني "دليل– رحلة مع القرآن"، 3 مراحل يمر بها الإنسان بعد الموت، وذلك من واقع ما تضمنه القرآن، بعيدًا عن الخرافات المحيطة بها، مشيرًا إلى أن الحياة البرزخية هي أفراح الروح للمؤمنين الطيبين.
المرحلة الأولى: لحظة الموت وخروج الروح تتضمن 4 آيات
1--"وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ"؛ سكرة: حالة من انعدام التركيز من رحمة ربنا، لتسهيل الانتقال، وهذه السكرات يمر بها جميع الخلق حتى النبي صلى الله عليه وسلم في لحظات الموت قال: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات.
2- "فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ"؛ الروح وصلت إلى هنا "وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ"، ينظر الجالسون حوله ويعجزون عن ردها، "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ"، رسالة أمان من الله: لا تخف أنا معك، والملائكة تدخل البيت، وبدأ يراها تبشره الملائكة بالجنة وتُثبّته "يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ".
3- "قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ"؛ لحظة دخول ملك الموت، "ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ"، ثم تفيد الاستمرارية، فالموت ليس هو النهاية.
وإحساس الميت في هذه اللحظة يُعبّر عنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاؤه ومن كره لقاء كره الله لقاءه". قالت عائشة -رضي الله عنها-: يا رسول الله، أهو الموت؟ فكلنا يكره الموت، قال: لا يا عائشة، ولكن المؤمن إذا حضر أجله؛ بشرته الملائكة برحمة الله، ورضوانه؛ فيحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه، والكافر متى حضر أجله؛ بشر بغضب الله وعقابه، فيكره لقاء الله؛ فيكره الله لقاءه.
4-شريط الذكريات: "حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ.."، "أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ". أظهرت الدراسات تسجيل نشاط غير عادي في الدماغ عندما تحين لحظة الموت.
المرحلة الثانية: لحظة استقبال الملائكة للإنسان قبل الموت بلحظات
1-"الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ عرف قبل الموت أن مكانه في الجنة. لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب قالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه! فقال: ليس على أبيك كرب بعد اليوم.
المرحلة الثالثة: الروح في عالم البرزخ
1- "لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ". يرى كل شيء، ينظر إلى الملائكة وهي تسبح في السماء، ويسمع تسبيحهم. بل إنه يسمع الكون كله يسبح: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ".
وأنت كذلك تُسبّح معهم، من كان له ورد ذكر في الدنيا كان له ورد ذكر في الأخرة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
2- "فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". أرواح الشهداء والأرواح عمومًا خصّها الله في الآية بالشهداء، لكن المقصود بها الأرواح عمومًا، وخصوصية الذكر لا تنفي عموم الحالة للأرواح.
عندما جاء سيدنا عثمان في رؤية بعد وفاته سُئِل: ما فعل الله بك؟، أجاب: أدخلني الجنة بحسن خلقي وحسن ظني. وعندما مات ابن القيم سئل: ما فعل الله بك؟، أجاب: أكرمني ورحمني وغفر لي، قيل له: بعلمك؟، قال: لا بل بفضله ورحمته.
3- "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ"، إذا أرسلت للإنسان حسنات بعد الموت، فهذا دليل على حب الله له، فهو الذي أعانهم عليه. وفي الحديث الذي رواه الترمذي: "إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار"
ويمكن لشخص مات منذ ألف سنة أن يمر عليه القبر دقائق والعكس، فالزمن ملك الله وحده، "وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ". كل المراحل والآيات يجمعها النبي في حديث واحد. عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا.
شاهد الحلقة: