مع اقتراب عيد الأضحى، تكثر التساؤلات حول أحكام ذبح الأضاحي وهي من العبادات العظيمة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في يوم النحر أو خلال أيام التشريق، عندما يذبح القربان من الغنم أو البقر أو الإبل، ثم يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق، وفي ذلك كثير من معاني البذل والتضحية والفداء، والاقتداء بهدي النبوة المبارك، وهي لاشك سنة أبينا إبراهيم عليه السلام، واقتدى به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولا شك أن في ذبح الأضاحي يوم العيد من الفوائد التربوية والدينية الكثير والكثير.
عبرة وذكرى
في وقت الذبح، يتذكر المسلم، موقف سيدنا إبراهيم عليه السلام، حينما جاءه الأمر الإلهي بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، ورغم صعوبة الموقف إلا أن عليه السلام التزم بالأمر، وقرر التنفيذ، حتى جاءته البشرى الإلهية، «فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( الصافات 107)»، وبالتالي فإن نزول هذه الدماء له الأجر الكبير والعظيم، لأنك تحقق أمرًا إلهيًا عظيمًا، فضلا عن التأسي بخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، والفرح بالعيد، والتوسعة على الناس فيه، ومشابهة الحجيج في بعض مناسكهم، والصحيح أنها سنة مؤكدة.
لذلك ترى رسولنا الأكرم صلى الله عليه وسلم يحذرنا في أكثر من حديث بضرورة الأضحية، وأن من يمتنع عليه وذر كبير، فيقول عليه الصلاة والسلام: «من وجد سعة فلم يذبح فلا يقربن مصلانا»، وفي رواية: «من كان له مال فلم يضح فلا يقربن مصلانا».
اقرأ أيضا:
شهر شعبان.. نفحات إيمانية وبوابة الاستعداد لرمضان.. كيف نستقبله؟طريقة الذبح
لكن للذبح طرق حدده الشرع الحنيف، يجب الالتزام بها، ومنها: استحضار النية لله تعالى، وأن الذبح إنما هو لإرضاء الله وشكر نعمته لا غير، قال تعالى: «لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ» (الحج: 37).. أيضًا من ينوي الأضحية عليه من أول ذي الحجة أن يمتنع عن الأخذ من شعره وأظافره، كنوع من مشاركة الحجاج والإحساس بروح التلبية والتوحيد والطاعة لله رب العالمين، ففي الحديث الصحيح عند مسلم: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا».. أيضًا على المضحي أن يختار الأضحية من أكفأ أنواع الذبائح، من حيث اللحم والسن والمال الطيب الطاهر، ثم عليه أن يريح الذبيحة عند الذبح، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته».