عزيزي المسلم، أحياناً تضطرك الظروف لأن تقوم بدوا ليس دورك، أو تعوض أدوار أناس آخرين أو أنك تفتقد أناسًا كان وجودهم يهون عليك حِمل الدنيا .. كانوا كل السند لك والدعم لكنهم رحلوا..هنا تذكر قوله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَ(الْأَنفُسِ ) وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ).
ليعلم الجميع أن نقص الأنفس .. إنما هو من ابتلاءات الدنيا التي ذكرها الله عز وجل لنا، ومن ثم علينا تقبلها بصدر رحب، وبقلوب راضية بقضاء الله وقدره مهما كانت، لأن هذا إنما هو حال المؤمن،
عن أبي يحيى صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له».
حِمل ثقيل
نعم .. الحِمل يكون ثقيلا وبزيادة .. لكن كن على علم أن هذا إنما هو تكريم لك من الله عز وجل.. لأن الله سبحانه وتعالى لو لم يرك تستحق هذا، وأنك أهل لهذا الأمر، لم يكن أبدًا قد وكلك أمره !.. وبالتالي فهو قانون الله في أرضه، قال تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ )، فطالما كلفك إذن مؤكد هذا هو وسعك .. لكن لماذا لا تقدر؟.
لا تقدر لأنك تكون لم تكتشف نفسك بعد كل قدراتك .. أو موجودة لكنك تهدرها وتشتتها .. هناك أمور عديدة من ضمنها .. رفضك النفسي لهذا الدور أو شعورك باللوم وبأنك ضحية .. أو صعبان عليك نفسك أو مركز مع من ورطك هذه الورطة !.. لكن لو وجهت طاقتك صح وتعاملت مع الفكرة برمتها على أنها تكليف وتكريم من الله عز وجل.. ستنظر إلى الموضوع بمنظور مختلف تمامًا.
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العملثقة الله فيك
كن على يقين بأن الله عز وجل يثق فيك تمامًا، ويعلم جيدًا أنك تستطيع، لذلك ابتلاك بحسب قانونه هو (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ).
لذا عليك الاستقواء بالله عز وجل، واستعين به واستغنى به .. واعلم يقينًا أنك لا تحمل هذا الحِمل الثقيل وحدك.. لو يومًا صعب عليك أن تحصل على (نفسك) فاعلم حينها أن من يمدك بذاته وقدرته، هو الله عز وجل.. لذا وجب عليك أن تتعرف عليه جيدًا حتى تفهم ابتلاءاته واختباراته جيدًا، وتتعلم كيف تتعامل معها وتواجهها.
وهنا قف قليلا وتذكر قوله تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )، ستجد أن هناك كل الحلول لأي أزمة أو ابتلاء مررت به.. فبين يدي الله عز وجل كل الحلول وأنت لا تدري.