هل من الممكن أن يتم حجب إنسان ما عن الله عز وجل، والناس، بل والكون جميعًا؟
قد يتصور البعض أن الأمر صعب، ولكن بعض تصرفات الإنسان باتت تؤهله لأن يبتعد ويحتجب عن الدنيا وما فيها، والأصعب عن الله سبحانه وتعالى، هذه الصفة هي الكذب لاشك، ولم لا وهو رأس كل خطيئة، بل أنه قد يتسم العبد المسلم بالعديد من الخطايا والذنوب، إلا الكذب فإنه لا يصح لمسلم أن يتسم به أبدًا.
عن عبد الله بن جراد، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون من ذلك، قال : يا رسول الله، هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يكون من ذلك، قال: يا نبي الله هل يكذب المؤمن؟ قال: لا، ثم أتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه الكلمة: إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون، ورغم أن العلماء ضعفوا هذا الحديث، إلا أن معناه في مجمله يعني أنه لا يجوز الكذب بأي حال وهي حقيقة فعلية.
الكذب ليس بمنج
يتصور البعض أن في الكذب النجاة، ويصل الأمر حد اعتبار بعض الأكاذيب (بيضاء) أي لا ضرر عليها، وفي الحقيقة ليس هناك هذه المسميات في الإسلام، فالكذب كذب في كل الأحوال، وصفة يمنعها الإسلام منعًا باتًا، بل أن القرآن الكريم دائمًا ما يقرن الكذب بالافتراء، وهي سمة دميمة جدًا لو نعلمها جيدًا.
قال تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً» (الأنعام:21)، بل قد يصل الأمر حد الكذب من أجل التحليل والتحريم، بحسب الأهواء، لا بحسب الشرع المنزل من عند الله سبحانه وتعالى، ولهذا عنف الله الكفار حين ادعوا أن ما شرعوه من عند أنفسهم هو الشرع الذي أوحى به الله، قال تعالى: «وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ» (النحل:116).
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العملوعيد شديد
للكاذب وعيد شديد، توعد به الله عز وجل ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، في أكثر من موقف.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».
فإذا كان الكذب حرامًا على عموم الناس، فإن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد وأعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن كذِبَاً عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، فيا عزيزي المسلم إياك والكذب لأنه يبني سورًا عاليًا بينك وبين الله وليعاذ بالله.