يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» ( البقرة 201)، فالله عز وجل يعطي عباده نعم لا حصر لها، وعلى الرغم من أن كثيرًا من الناس يتصورون أن أعظم النعم هي المال، إلا أنه الأقل عند الله، لكن من يعي ذلك ويفهم؟.
فالمال أقل النعم فتنة، بينما أكثر النعم فتنة هي الآخرة، المال من أمور الدنيا وفتنة كبيرة للناس الذين انشغلت قلوبهم عن الآخرة وحجاب بالنسبة لهم عن رؤية الحق، لكن إذا تخلصوا منه وتخلصوا من التعلق بالدنيا ونظروا إلى الآخرة فهنا أكبر فتنة لأصحاب هذه الرؤية.
عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض».
فتنة المال
وبما أن فتنة هذه الأمة هي المال، فكيف يتم مواجهة فتنة المال؟.
عن كعب بن عياض قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال»، المواجهة تكون بالعلم بالمصير السيء لمن تبع فتنة المال، ونسي أهله، وقطع رحمه بسبب المال.
عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قُطعت يدي، ثم يَدَعونه فلا يأخذون منه شيئاً»، إذن لكل من يعلم ذلك عليه أن يراجع نفسه، ليعلم أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فيكون المال وسيلة للوصول إلى رضا الله عز وجل، وليس هدفًا في حد ذاته الوصول إليه وكفى!.
أهمية المال
عزيزي المسلم، سيأتي يوم تضيع فيه أهمية المال تمامًا، فإن كنت تملكه الآن تصدق به قبل فوات الأوان، وإن كنت لا تملكه، فاعلم أن البحث عنه ليس الهدف الأساسي من الحياة، وإنما الهدف الأساسي هو رضا الله عز وجل، وإن لم يمنع ذلك من السعي والحركة في الحياة.
عن حارثة بن وهب رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «تصدقوا؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته؛ فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها، فأما اليوم؛ فلا حاجة لي بها»، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحداً يأخذها منه».
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل