عزيزي المسلم، اعلم يقينًا أنه من لم يتعلق بالله لم يتخلق بأخلاق الله، لأن وطريق التعلق هو التعرف، فالتعرف سر التعلق والتخلق يفيض عن التعلق، ومن ثم فإن العلم بالله هو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله، التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته والتبتل إليه والتوكل عليه والصبر عليه، والرضا عنه والانشغال به دون خلقه.
فإن من تدبر كتاب الله تعالى، وعمل به، ووقف عند حدوده، قاده ذلك لا محالة إلى معرفة الله سبحانه، وتعظيمه، والإخلاص إليه، ومن ثم كانت البداية للتخلق بأخلاق الله تعالى.
قال عز وجل في كتابه الكريم يوضح ذلك: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» (الإسراء: 9).
المعاملة مع الله
عزيزي المسلم اعلم يقينًا أن المعاملة مع الله أساسها الإخلاص، تأكيدًا لقوله تعالى: «مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»، وأساسها قول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يريدها أو امرأةٍ يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من أبواب الفقه، وهو ثلث الدين، وهو الذي يعبر عن موقف القلب من رب العالمين .. فلابد من النية، ولابد من الإخلاص فيها، لأن المعاملة مع الله لابد أن تكون مبنية على الدوام.
قال تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ».
أحب الأعمال إلى الله
عزيزي المسلم، اعلم يقينًا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، فيا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل ويتركه، وإنما كن كصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا لا ينامون الليل محبة في الله وتقربًا إليه.
والسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تصف عمله صلى الله عليه وآله وسلم (كان عمله ديمة) أي كان دائمًا لا ينقطع، خصوصًا ما يتعلق بقيام الليل، وبالتالي فإن أساس العمل مع الله مع الإخلاص والدوام مع حسن الظن به سبحانه وتعالى.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه: «أنا عند ظن عبدي بي»، فإن أحسنت الظن فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب لك على حسن ظنك، وإن اسأت فلا تلومن إلا نفسك.
لكن حسن الظن بالله يستلزم الثقة بما في يد الله سبحانه وتعالى، ويستلزم حسن التوكل عليه، والله سبحانه وتعالى يحب المتوكلين عليه، ويستلزم التسليم والرضا بقضائه وقدره في أنفسنا، ويستلزم الالتجاء إليه بالدعاء والدعاء هو العبادة، كل ذلك يؤدي في النهاية لاشك إلى معرفة الله حق المعرفة، ومن ثم التخلق بأخلاقه سبحانه.
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل