يحدث لأي إنسان أن يتأثر بشكل سالب أو موجب بالأحداث من حوله وهذا أمر طبيعي لاشك، لكن تعامله مع الحدث قد يتجاوز طبيعة أنه يتأثر لحظيًا بالحدث إلى أنه يصير مرض يوهنه، وذلك أنه يحمل نفسه المسؤلية أحيانًا عما حدث، وهذا الإحساس يجلد ذاته به فيؤلمها طوال الوقت، ولا ينتهي بمرور الزمن، وكذلك يحمل نفسه إيجاد حل لما حدث وهذا أيضًا ليس عليه.. فإذا تيقن قلبه أنه مفعول به وأن القدر حكم عليه، علم أنه لا يد له فيما حدث فارتفع عنه جزء من الألم بسبب اللوم الذي في غير محله، وإذا علم قلبه أن من خلق الداء خلق أيضًا الدواء ارتفع عن كاهله مسئولية توفير الحل، وعلم أن الله سيسوق له دواءه كما ساق له داءه.
تيسير الأسباب
فإذا علم الإنسان ذلك، يسر الله عز وجل له الأسباب لتحصل له النتائج التي تريح قلبه، والتي قد تكون بلا أسباب في غير الغالب، وهذا الرفع للهم عن القلب يحدث ، أولًا : بتغيير هذا المفهوم .. وثانيًا : بزيادة التعرف على الله من خلال الأسماء والصفات ببرنامج دوري ليس فيه إلا التعرف بغير ذكر لما ينبغي أن يفعله الإنسان أو بذكر الأهوال والترغيب والترهيب فى الأعمال أو ذكر للحال الذي سيؤل إليه العبد يوم القيامة فكل هذا يزيد الهم همين وهو لم يقوى على حمل مثل هذا بعد لقلة التعرف على الله التي تحمل عنه تكاليف الأعمال وهم المآل.
فالله عز وجل في الحديث القدسي يقول : «فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ويده ورجله »، وهذه أمور تحدث بعد التعرف الموجب للمحبة ، فإن حدث هذا التدرج قوي العبد بالله الذي صار سمعه وبصره وقوته كلها وصار يتحمل المهام والمسئوليات والأعمال الكثيرة وهنا يمكن أن يسمع المواعظ والترغيب والترهيب وغير ذلك مما يوجب الهم بغير أن يهتم هما يضعفه عن وظائفه.
شعور سلبي
للأسف جلد الذات بالأساس شعور سلبي ينبع من رغبة دفينة بالتغلب على الفشل، لكن الإسلام نهى عن التشديد في الأمور، والصبر على البلاء مهما كان، قال تعالى : « وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا » (القصص: 77)، فالقصد هو الأهم، فلا إفراط ولا تفريط.
وفي الحديث النبوي الشريف: بينما النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم، ويصوم، فقال صلى الله عليه وسلم: «(مروه فليتكلم، وليستظل وليقعد، وليتم صومه».
اقرأ أيضا:
إن أردت أن ينصرك الله في الدنيا والآخرة.. فاحرص على هذا العمل