سُئل أحدهم، وكان لا يحافظ على صلاته في وقتها: كيف انتظمت صلاتك؟.. فقال: (أيقنت أن لا أحد يقبل لقائي 5 مرات في اليوم بجميع حالاتي سعيد أو حزينًا أو مكسورًا أو ضعيفًا أو قويًا سوى أرحم الراحمين)، فالصلاة فرضها الله على سائر رسله وأنبيائه.
قال تعالى عن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام: «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ».
وقد أمرنا الله بالمحافظة عليها، قال تعالى: «حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ»، أوجبها الله على كل حال، ولم يعذر بها مريضًا، ولا خائفًا، ولا مسافرًا، ولا غير ذلك، إلا المرأة إذا كانت حائضا أو نفساء، وبالتالي الانتظام فيها أمر لا جدال فيه، فمتى نعود إلى الله بالانتظام في صلاتنا؟.
أول ما يُحاسب عنه العبد
الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد من عمله، فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها، فعن أنس بن مالك عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله: صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً، قال الرب تبارك وتعالى: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك».
وهي أيضًا آخر وصية أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم، أمته، فعن أم سلمة قالت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول في مرضه: «الصلاة الصلاة»، وقد ذم الله المضيعين لها والمتكاسلين عنها، فقال تعالى: «فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا».
ليس هذا فحسب وإنما اعتبرهم من المنافقين، فقال عز وجل: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً»، إذن فالانتظام في الصلاة بداية الطريق للنجاح في الدنيا والآخرة.
اقرأ أيضا:
رحمة الله سبقت غضبه .. ما معنى هذا؟كيفية تنتظم في صلاتك؟
أما في كيفية الانتظام في الصلاة، فعليك بكثرة الدعاء، وخاصة في ساعات الإجابة، واسأل الله بما دعا به نبي الله إبراهيم عليه السلام: «رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربنا وتقبل دعاء»، كما ردد أيضًا دعاء النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك»، وأكثر من قراءة القرآن والذكر والاستغفار، وأكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله».
وأكثر أيضًا من قول «حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، من قالها سبعا حين يصبح وحين يمسي إلا كفاه الله هم الدنيا والآخرة، ولا تنسى نصيبك من صلاة الليل فإنها الفاتحة لكل خير، والبوصلة التي تضع على أول طريق اليقين في الله عز وجل.