يقول المثل الشعبي المصري (كيهك.. افطر وابحث عن عشاك)، فهذا الشهر يمتاز بقصر نهاره، وطول ليله، والغريب في الأمر أن هذا الشهر يعرف بأنه كان رمز الخير لدى قدماء المصريين، والآن لو تم إسقاط هذا الرمز، لوجدنا أنه مازال رمزًا للخير للمسلمين، لكن للأسف يغفل عنه الكثيرين، وذلك لأنه لا أحد يعي أهمية استغلال قصر النهار في هذا الشهر، في الصيام، واستغلال طول الليل في القيام، إذ يفضل الإكثار من الصيام في الشتاء، حيث وصف الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، الصيام في الشتاء بالغنيمة الباردة، لأن فيه ثوابًا بلا مشقة، ومعنى الغنيمة الباردة، أي السهلة ولأن حرارة العطش لا تنال الصائم فيه.
الغنيمة الباردة
فقد خص الله عز وجل، عبادة الصيام من بين العبادات بفضائل وخصائص عديدة، منها، أن الصوم لله عز وجل وهو يجزي به، كما ثبت في البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
كما أن للصائم فرحتين يفرحهما، كما ثبت في البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ»، فكيف بنا نعي هذا الفضل العظيم للصيام، ولا نستغل مثل هذه الأيام البسيطة في الصيام، وقيام الليل معًا، إذ أنه قد يبدأ الصائم يومه باكرًا فسريعًا سيجد أنه انتهى.
وقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، يعتنون بالشتاء ويرحبون بقدومه ويحثون الناس على اغتنامه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «مرحبًا بالشتاء، تنزل فيه البركة ويطول فيه الليل للقيام ويقصر فيه النهار للصيام».
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابيوم بسبعين عامًا
من صام يومًا واحدًا في سبيل الله أبعد الله وجهه عن النار سبعين عامًا، كما ثبت في البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».
وعن ابن عمير أنه كان إذا جاء الشتاء يقول: «يا أهل القرآن طال ليلكم فقوموا، وقصر نهاركم فصوموا».
أيضًا على المسلمين استغلال طول ليل (كيهك) في قيام الليل، فإذا نام باكرًا، لاشك سيستيقظ قبل الفجر ببرهة، ويستطيع أن يقوم الليل، فلو علم الناس ما لقيام الليل من فضل، ما نام أحدًا أبدًا.
في حديث عطية عن أبي سعيد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر، رجل قام من جوف الليل فأحسن الطهور ثم صلى، ورجل نام وهو ساجد، ورجل في كتيبة منهزمة على فرس جواد لو شاء أن يذهب لذهب».