في هذه الأيام الصعبة التي قد يكثر فيها المحتاجون، إن عشت في رغد من العيش، أو زاد عن حاجتك أية أموال، ولو القليل منها، ولو كان جنيهًا واحدًا، حاول أن تستخدمه في مساعدة الغير، وأن تساهم في عون أحدهم، فما أكثر المحتاجين، سواء لمواجهة البرد الشديد، أو لمواجهة متطلبات الحياة اليومية الصعبة، أو لمساعدة أرملة تجهز ابنتها للزواج، أو يتيمة تتحضر للزواج.
واعلم أن هذا الجنيه سيدخره الله لك، ليصبح مليارات يومًا ما، مليارات من النعم والفضل، فضلاً عن نهاية سعيدة تنتظرك، ولقاء تسعد به جدًا حين يلتقيك رب السموات والأرض، فقد حثنا الله تعالى على الإنفاق في وجوه الخير في كثير من آيات القرآن الكريم.
قال الله تعالى: « وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » (المنافقون: 10، 11).
أمر إلهي
ماذا لو علمت عزيزي المسلم، أن الله عز وجل بجلاله وقدره، يأمرك أن تخرج ما زاد عن حاجتك في سبيل الله، لمساعدة كل محتاج، وماذا لو كنت تعرف جيدًا أن كثير من الناس للأسف هذه الأيام بات في أشد الحاجة إلى مساعدة.
يقول سبحانه: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » (البقرة: 267)، فأنت لا تعطي لأن الله –حاش الله- منع، وإنما تعطي لتتعلم كيفية وأهمية التعاون والتكامل بين الناس عمومًا، وتأكيدًا على أن ما معك إنما هو فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء، فمن أوتي عليه بأن يفكر في غيره، فما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابشروط النفقة
الله عز وجل وضع شرطًا لإنفاقك على المحتاجين، بأنك إذا أنفقت، أنفق سبحانه وتعالى بجلاله وقدره عليك، وانظر إلى المفارقة، أنت مجرد عبدلله، ينفق بجلاله سبحانه وتعالى عليك، لمجرد أن تنفق ما زاد عن حاجتك للمحتاجين.
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أَنفِقْ يا بنَ آدمَ، أُنفِقْ عليك)»، وما ذلك إلا لأن الصدقات الخالصة لله تعالى هي التجارة الرابحة للعبد في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ » (فاطر: 29، 30).