جميعنا يسمع عن لفظ (مقاصد الشريعة)، لكن هناك من لا يعلم ماذا تعني وما المقصود منها؟.. فمقاصد الشريعة كما عرفها العلماء هي: «الحِكَم التي من أجل تحقيقها ولإبرازها في الوجود خلق اللّٰه تعالى الخلق، وبعث الرسل، وأنزل الشرائع وكلف العقلاء بالعمل أو الترك، كما يراد بها»، كما عرفها آخرون أنها (المصلحة) التي يقوم عليها الدين الحنيف، وأن "الشارع وضعها على اعتبار المصالح باتفاق".
ومن هنا فإن "كل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل"، بينما يفسرها الإمام الترمذي بأنها كـ(إبراز أفعال الصلاة على نحو أن العبد "بالوقوف يخرج مما حوله، وبالتوجه إلى القبلة يخرج من التولي والإعراض، وبالتكبير يخرج من الكبر").
تعريف مقاصد الشريعة
يرجع البعض بدايات تعريف مقاصد الشريعة، لعهد الإمام الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويعتبرونها قفزة نوعية في الفقه الإسلامي، إذ اعتمدت أكثر على فلسفة الواقع، ومن ذلك قراره رضي الله عنه بمنع إقامة الحدود عام المجاعة، ودفع الدين لامرأة نصرانية عجوز.
لذلك عرف أهل الاختصاص، مقاصد الشريعة، بأنها تعني تحقيق مصالح الخلق جميعاً في الدنيا والآخرة، ويتحقق هذا من خلال جملة أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أيضًا التي تتدخل لتحقيق النفع في مجال خاص من مجالات الحياة كالنظام الاقتصادي أو الأسري أو السياسي، وذلك عن طريق الأحكام التفصيلية التي شرعت لكل مجال على حدة.
والغريب في الأمر، أن الإسلام جاء ليكمل الأديان السابقة، ولم ينهها أبدًا، إذ يتفق أهل الأديان السماوية وعقلاء بني آدم على أن أهم ما يصلح به حال البشر حفظهم لأمور كلية خمسة، هي ما يطلق عليه الكليات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، المال )، ولذلك فقد جاءت شريعة الإسلام بأحكام وافية لحفظ هذه الضروريات الخمس سواء من حيث الوجود، إذ شرعت لها ما يحقق وجودها في المجتمع، أو من حيث البقاء والاستمرار بإنمائها وحمايتها من أسباب الفساد والزوال.
حفظ الدين
ومما لاشك فيه فإن مقاصد الشرعية، إنما الهدف منها هو حفظ الدين، فقد قدر الإسلام ما للدين من أهمية في حياة الإنسان حيث يلبي النزعة الإنسانية إلى عبادة الله، ولما يمد به الإنسان من وجدان وضمير، ولما يقوى في نفسه من عناصر الخير والفضيلة، وما يضفي على حياته من سعادة وطمأنينة، وبالتالي نظرًا لتلك الأسباب كلها كان الدين ضرورة حياة بالنسبة للإنسان.
قال تعالى: « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » (الروم: 30).
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسباب