لو مت الآن.. ماذا ستقول لربنا؟.. كثيرًا ما نسمع هذه الجملة على ألسنة الكثير من الناس، وتراه يعدد أسباب مخاوفه، من أنه وقع في الحرام كثيرًا، أو نافق، أو كذب، أو أكل مال حرام، أو تجنى على يتيم، أو وقع في الفاحشة والعياذ بالله، فتراه كأنه -والعياذ بالله- فقد الثقة في التوبة، أو في أن الله عز وجل لن يقبل توبته..
لمثل هؤلاء نقول: "لو عرفت الله لكنت ممن قال الله فيهم (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) (الذاريات 50)، ولكنت كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)، لكن كيف يذهب إلى الله من لا يعرف الله؟، فلو عرفته لذهبت وما خفت
فما حجزك عنه إلا أوهامك فيه، فتعرف عليه يزول عنك ما يخيفك منه.
التعرف على الله
للتعرف على الله، اقترب بالأساليب التي حددها الله عز وجل، وبالتأكيد أهمها الصلاة، ولا تنس قيام الليل، والذكر، وكثرة المناجاة والدعاء والتسبيح، فإنك حينها كأنك تتدرب على معرفة الله، ومع الوقت ستجد نفسك حريصًا على كل هذه الأمور دون أن يعترضك شيء مهما كان، لن توقفك شهوة دنيا، أو أمل في معصية، أو طمع فين ليس عندك، لن تفكر سوى في أمر واحد وهو: (الله).. سيشغلك رضائه وذكره، ستحب اتباعه ومناجاته، ستنتظر الصلاة بعد الصلاة، كأنها الوسيط بينك وبينه.
ولا تنس أن تكثر من التأمل والتفكر المستمر في الكون، وفي نفسك التي بين جنبيك، واجعل هذا التأمل طريقًا لمعرفة الله ومحبته، فإن الله عز وجل يقول: « وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ » (الذاريات: 20 - 21)، فإذا فعلت كل ذلك، مؤكد ستصل لمعرفة ربك وحينها لن تقول أبدًا (هقول ايه لربنا لو مت).
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابالاستعداد للموت
كأنك تريد بناء بيت، وتستعد للبناء، بالمال والعتاد، هكذا الموت، يحتاج منك لاستعداد خاص، بالعمل الدؤوب إرضاءً لله عز وجل، وبتقواه سبحانه وتعالى، فإن الموت هو الحقيقة التي لا يستطيع أحد من الناس أن ينكرها، فاستعد له قبل فوات الأوان، وقبل أن تصل للمكان الذي ليس فيه توبة ولا رجوع.
قال الله تعالى: « حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » (المؤمنون: 99، 100).
لكنك لن تصل إلى هذه المرتبة، إلا إذا علمت أن الدنيا فانية لا محالة، وأن مفارق أحبابك لا محالة، وأن القبر ينتظرك لا محالة، فعش في الدنيا كعابر سبيل.
فقد روى الإمام البخاري عن مجاهد بن جبر، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: «كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك».