هل تعرضت للأذى يومًا، أو تعرض أحدهم لك بسوء؟.. فكيف كانت ردة فعلك؟.. هل غضبت جدًا، وقررت الانتقام؟.. أم سامحت وعفوت.. أم عشت طوال عمرك تدعو على من أساء إليك؟.
تخيل، أن خالقك (الله رب العزة) القوي القهار، يتعرض لأذى في كل لحظة ويسامح ويعفو، بل يمد يده لمسيء الليل في النهار ليعفو عنه، ويمد يده لمسيء النهار في الليل ليعفو عنه.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم»، وفي الصحيح عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم ليجعلون له ولداً وشريكاً وهو يرزقهم ويعافيهم».
صبر الله
اعلم يقينًا أن صبر الله عز وجل لا يماثل صبر المخلوق، بل يختلف عنه من عدة وجوه، منها، أنه عن قدرة تامة، ويستطيع أن يقلب الأمور رأسًا على عقب في جزء من اللحظة، فهو لا يخاف مرور الوقت، بينما العبد يستعجل خوفًا من مرور الوقت، وأنه تعالى لا يلحقه بصبره ألم، ولا حزن، ولا نقص بوجه من الوجوه، وظهور أثر هذا الاسم الكريم مشهودًا في العالم بالعيان، كظهور اسمه تعالى الحليم.
فالحليم هو شديد الصبر مهما كان الأذى، والفرق بين الصبر والحلم، أن الصبر ثمرة الحلم، وموجبه، والحلم في صفاته تعالى أوسع من الصبر، ولهذا جاء في القرآن في مواضع كثيرة، وجاء مقروناً مع اسمه العليم، كقوله تعالى: «وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» (النساء:١٢)، ومن ثم فإن حلمه تعالى من لوازم ذاته، بينما العبد قد لا يصبر على الأذى ولا يتحمله من مجرد كلمة تقال.
إثبات القوة
في الحديث الشريف ( لا أحد من أذى سمعه من الله)، إثبات صفة القوة له سبحانه، بخلاف المخلوق، فإنه لا يصبر على من أساء إليه، وهذا الأذى لا يضر الله تعالى، بينما دل قولهصلى الله عليه وسلم: «ثم يعافيهم، ويرزقهم» على فضل الله عز وجل على عباده بالعافية والرزق، وأن كل ما يقع بأيديهم من رزقه.
فهو الذي هيأ أسبابه ويسر طرقه، مهما كانت تصرفاتهم، فهو لا يمنع الرزق عمن يسيء إليه، رغم قدرته على ذلك، ولا يبتلي لأنه غاضب على أحد، وإنما يبتلي يريد أن يعي العبد معنى التوبة والندم، ثم بمجرد أن يرفع يده للتوبة، يتقبله ربه بقبول حسن.