الطواف حول الكعبة متعة لا مثيل لها، فما بالنا بالطواف في الشتاء ومع نزول المطر.. يكون الإحساس فيها بالمتعة أضعافًا مضاعفة، وكأنك تعيش في واد آخر، لا تدري ما يحدث حولك، كأنك مع الله سبحانه وتعالى، بذاته العليا، تناجيه وتناديه فيسمعك ويجيبك، فيا من اشتقت للطواف حول الكعبة، أو جربته في يوم عادي، حاول مرة الاستمتاع بالطواف تحت زخات المطر.
فبينما الطواف في العموم، يؤكد العلماء أنه يمحو الذنوب والخطايا، وأن الدعاء فيه مستجاب بإذن الله، فإن الطواف وقت المطر، علامة روحانية، كأن روح ليست معك، هي التي تطوف، وتناجي ربها، وتلتمس بشريات الإجابة مع كل قطرة تنزل عليه.
التطهر تمامًا
الطواف حول الكعبة يطهر الإنسان من ذنوبه، ويعود كيوم ولدته أمه، فما بالنا، وهو يطوف والمطر ينزل عليه، فكأنه يشعر بالفعل بأنه يتطهر ويغتسل ليس من ذنوبه فحسب، بل من كل ما يحمله من هراء وأفكار شاذة، وحتى نفاق أو حقد أو حسد، أو ميل للدنيا، أو حب لشهواتها، أو ميل إلى ما سوى الله عز وجل، فإنه يتطهر من كل متعلقات الدنيا، ويتلذذ بروائح الجنة.
جاء عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَأَمَّا طَوَافُكَ بِالبَيْتِ إِذَا وَدَّعْتَ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ»، فكأنك عزيزي المسلم، تسقط عنك كل معصية أو ذنب، وكل فكر خاطئ، وكل ظن ليس في محله، وكل انتماء للدنيا بما فيها.. كل ذلك يذهب ولا يبقى سوى تعلقك بالله، وكأن أسوار الكعبة هي أبواب الجنة، وأنك تقف على بابها، وليس بينك وبينها سوى مجرد حاجز بسيط، لن يمنعك عن الشعور بطيبها وريحها وجلال ذكرها.
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابالتحدث مع الله
أمام الكعبة، لا يمكن لبشر إلا أن يعيش أجواء الحديث مع الله عز وجل، فانطق بكل ما في قلبك من أماني وأحلام وتمنيات، انطق بكل ما تريد، ولا تتردد، لا تجعل لسانك يقف لحظة عن الذكر والدعاء، انظر إلى السماء، وتمعن، ستجد كأن الله يناديك ويذكرك كما تذكره، ويبلغك بأنه سيستجيب لكل دعائك، فادعو الله عدد كل قطرة ماء تنزل من السماء، وبعدد الحصى والرمال، فهو قادر أن يمنحك كل ما تريد مهما كان.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ فيه الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلا يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْرٍ».