بقلم |
محمد جمال |
الجمعة 11 فبراير 2022 - 06:00 م
لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل العلاقة بين إسلام والسلام فكلاهما من مادة واحدة وبهذا فالعلاقة بينهما وثيقة جدا. يبين د عادل هندي الأستاذ بجامعة الأزهرأنّ لفظ الإسلام -الذي هو عنوان هذا الدين- مأخوذ من مادة السلام؛ لأنّ السلام والإسلام، يلتقيان في توفير الطمأنينة، والأمن، والسكينة. ويضيف أن ربُّ هذا الدين من أسمائه "السلام"، لأنه يؤمن الناس بما شرع من مبادئ، وبما رسم من خطط ومناهج. وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يدعو ربه ويصيح دائمًا بعد كل صلاة: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام وإليك السلام، فحَيِّنَا ربنا بالسلام»، واسم الله (السلام) يدفع في النفس تحفيزًا للقرب منه سبحانه، والإقبال عليه، وطلب معونته ومغفرته. ويلفت . هندي إلى أن حامل هذه الرسالة هو حامل راية السلام، لأنه يحمل إلى البشرية الهدى، والنور، والخير، والرشاد. وهو يحدث عن نفسه، فيقول: "إنما أنا رحمة مهداة". ويحدث القرآن عن رسالته، فيقول: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". كما أنّ السلام دعوة الله لأنبيائه ومرسليه؛ قال تعالى: (سلام على نوح في العالمين)، (سلام على إبراهيم)، (سلام على إِل ياسين).. ويشير إلى أن تحية المسلمين التي تؤلف القلوب وتقوي الصلات وتربط الانسان بأخيه الانسان، هي (السلام عليكم). وأولى الناس بالله وأقربهم إليه من بدأهم بالسلام. وبذل السلام للعالَم، وإفشاؤه جزء من الإيمان، وجزء من شرائع أهل الإسلام. وقد سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الإِسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" وان وتحية الله للمؤمنين تحية سلام: "تحيتهم يوم يلقونه سلام" وتحية الملائكة للبشر في الآخرة سلام: "والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم". ويوضح هندي أن مستقر الصالحين دار الأمن والسلام، ومأوى المتقين والمصلحين، هي جنة الله، التي قال عنها ربنا: "والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم".
السلام في القران:
ويبين الأستاذ بجامعة الأزهر أنه قد احتلت ألفاظ السّلام مواضع كثيرة في القرآن الكريم؛ وما ذلك إلا لأهمية شأنها وعظمة التمسّك بها، فقد وردت كلمة [السلام] في القرآن 5 مرات، وكلمة [السِّلم، والسّلَم] 6 مرات، وكلمة [سلام] 23 مرة، فإجمالي كلمة السلام وسلام والسلم قرابة (أربعين) بينما وردت كلمة (حرب) في القرآن الكريم (أربع مرات فقط)، بل ووردت ألفاظ التسامح والعفو والصفح والعطف، وحسن البرّ، والتعارف والتفاهم والتكافل، والتعاون -المتعلقة عادة بشيوع السلام- في أكثر من 265 موضع من القرآن الكريم. دلالات كثرة تكرار لفظ (السلام) في القرآن والسُّنّة: إِنّ كثرة تكرار هذا اللفظ -السلام- على هذا النحو، مع إحاطته بالجو الديني النفسي، من شأنه أن يوقظ الحواس جميعها، ويحرّك المشاعر نحو التعايش بهذا المبدأ، ومن شأنه أن يوجه الافكار والأنظار إلى هذا المبدأ السامي العظيم، لكن ينبغي ألا يُفهم منه أن يكون المسلم ضعيفًا أو ذليلاً، وإنّما يكون سلامه قوة وعزّة وإباء... يقول الله تعالى معلنًا أنّ الأصل في علاقة الإسلام بغيره، وعلاقة المسلمين بغيرهم هي السلام والأمان والتعاون والتشارك، وأنّ الحرب ليست إلا ظرفًا استثنائيًّا قد يلجأ إليه أهل الإسلام عند الضرورة الملحة التي ترفع من قيمة الدين ولا تجعله صغيرًا في أعين النّاس، فقال سبحانه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 61]. فهو سلامٌ عَنْ قُدْرَةٍ وَعِزَّةٍ، لَا عَنْ ضَعْفٍ وَذِلَّةٍ ... وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله فالله حسبك وكافيك، وهو السميع لكل قول وطلب، عليم بكل قصد ونية، وهذا يفيد أن دين الإسلام دين السلام والمحبة، وأنه عدو للحرب إلا إذا اقتضتها الظروف القاهرة. فالإسلام دين السلام والسماحة؛ فهو يحث على كف الأذى عن الناس جميعًا ونشر المحبة بينهم.