أخبار

بعيدًا عن الأدوية.. 6 طرق طبيعية لإنهاء آلام أسفل الظهر

عادات يومية بسيطة تسبب قفزات السكر في الدم.. و5 طرق للسيطرة عليها

الاستغفار ليس مجرد كلمة.. لكنه منهج حياة.. هذه أهم صيغه

"المرجلة مش بالساهل".. ليس في كل الأوقات تكون الوسطية هي الحل

سنة منسية تسعدك وتضبط وتثقل يومك.. يوضحها الدكتور عمرو خالد

كيف يتسع صدرك وتستوعب الأخرين رغم خياناتهم لك وخلافاتك معهم؟

الإتقان في الأعمال.. قيمة إنسانية تصنع النجاح وتبني الأمم

تصلي وأنت غير حاضر القلب منشغل بالدنيا.. كيف تخشع وتتذوق حلاوة العبادة؟

إلى من أظلمت حياته.. إليك الطريق إلى النور الحقيقي

من أهل الجنة.. نهاية مروعة لامرأة اتهمت صحابيًا بتهمة مشينة

إنْ كان الله هو الذي يهدي ويُضل.. لماذا يُحاسب الإنسان؟ (الشعراوي يجيب)

بقلم | فريق التحرير | الثلاثاء 22 اكتوبر 2024 - 11:56 ص

{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8].


يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:


الأسلوب في { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِه } [فاطر: 8] أسلوب استفهام، لكن لم يذكر المقابل له، وتقديره هل يستوي، ومَنْ لم يُزين له سوء عمله؟

والحق سبحانه لم يذكر جواباً لأنه معلوم، ولا يملك أحد إلا أن يقول لا يستويان، لأن الناس منهم مَنْ يعمل السيئة، ويعلم أنها سيئة، ويكتفي بها لا يتعداها، ومنهم مَنْ يتعدَّى فيفعل السيئة ويدَّعي أنها حسنة، وهذا مصيبته أعظم لأنه ارتكب جريمة حين فعل السيئة، وارتكب جريمة أخرى حين ادعى أنها حسنة، هذا معنى: { فَرَآهُ حَسَناً } [فاطر: 8]، وهذا اختلال في الرؤية وضلال.

كيف يهدي الله ويضل؟ 


لذلك يقول تعالى بعدها: { فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ } [فاطر: 8] وهذه الآية وقف عندها كثيرون، يقولون: إنْ كان الله هو الذي يهدي، وهو الذي يُضل. فلماذا يُحاسب الإنسان؟ ولا بُدَّ لتوضيح هذه المسألة أن نُبين معنى يهدي ويُضل. يهدي يعنى: يدلُّه على طريق الخير ويرشده إليه، وهذا الإرشاد من الله لكل الناس، فمَنْ سمع هذا الإرشاد وسار على هُدَاه وصل إلى طريق الخير، فكان له من الله العون وزيادة الهدى، كما قال سبحانه: { وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } [محمد: 17].

أما الذي أغلق سمعه فلم يسمع ولم يَهْتَدِ فَضَلَّ الطريق وانحرف عن الجادة، فأعانه الله أيضاً على غايته، وزاده ضلالاً، وختم على قلبه ليكون له ما يريد، فلا يدخل قلبه إيمانٌ، ولا يخرج منه كفر، وهؤلاء قال الله فيهم: { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } [البقرة: 10].

لذلك يقول تعالى عن قوم ثمود: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ } [فصلت: 17].

فمعنى { هَدَيْنَاهُمْ } يعني: دللناهم وأرشدناهم لطريق الخير، ولكنهم رفضوا هذه الدلالة وعارضوا الله فضَلُّوا فأضلهم الله. يعني: زادهم ضلالاً.

هكذا يعامل الحق المهتدين


وسبق أنْ أوضحنا هذه القضية وقلنا: هَبْ أنك تريد أنْ تذهب إلى مكان ما، ووقفتَ عند مفترق الطرق لا تدري أيهما يُوصِّلك إلى غايتك، فذهبتَ إلى رجل المرور تسأله أين الطريق، فدلَّك عليه فشكرته وعرفتَ له جميله، فلما رآك مُطيعاً له، شاكراً لفضله قال الله: لكن أمامك في هذا الطريق عقبة سأسير معك حتى تتجاوزها، هكذا يعامل الحق سبحانه المهتدين: { وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } [محمد: 17].

وقد خاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ } [القصص: 56] وخاطبه بقوله: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الشورى: 52] فأثبت له صلى الله عليه وسلم الهداية بمعنى الإرشاد والدلالة، لكن نفى في حقِّه الهداية بمعنى المعونة على الهدى، فالذي يُعين هو الله.

ثم إن الحق سبحانه لم يترك هذه المسألة هكذا، إنما بيَّن مَنْ يهديه ومَنْ يُضِلُّه، فقال سبحانه: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } [المائدة: 67] وقال: { وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ } [الصف: 5] وأيُّ هداية للإنسان بعد أنْ كفر بالله، وفَسَق عن منهجه، وأفسد في البلاد، وظلم العباد؟

اقرأ أيضا:

آل عمران العائلة المباركة المصطفاة.. هذا أصلها وتلك فروعها

نهي عن الحسرة


وقوله تعالى: { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: 8] يعني: لا تُهلك نفسك حسرة على عدم إيمانهم، وهذا المعنى شرحه الحق سبحانه في قوله: { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً } [الكهف: 6].

فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على هداية قومه، يألم أشدَّ الألم حين يشرد أحد منهم عن طريق الإيمان؛ لذلك قال تعالى عن نبيه محمد: { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة: 128].

ثم يقول سبحانه مُسلِّياً رسوله صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [فاطر: 8] يعني: لا تَخْفى عليه خافية من أفعالهم، وسوف يجازيهم ما يستحقون من عقاب على قَدْر ما بدر منهم من إعراض، فاطمئن ولا تحزن.



الكلمات المفتاحية

أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ كيف يهدي الله ويضل؟ الشيخ محمد متولي الشعراوي تفسير القرآن سورة فاطر

موضوعات ذات صلة

الأكثر قراءة

amrkhaled

amrkhaled {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِ