يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» (الأحزاب 43)، فهل يصلي الله على عباده فعليًا؟، وكيف ذلك؟.. الحقيقة أن الآية واضحة تمامًا بأن الله عز وجل يصلي على عباده فعليًا، لكنها ليست كصلاتنا وإنما صلاة الله على العباد أن يرحمهم ويغفر لهم، ويبارك لهم.
وصلاة الله على عباده تتمثل أيضًا في ثناء الله عز وجل على العبد عند الملائكة، وكذلك رحمة الله له وتوفيقه في الدنيا، ورحمته بالأخرة وادخاله الجنة.
قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ».
صلاة الرب
إذن يا من تتكاسل عن الصلاة لرب العالمين، كيف بك تطلب أن يصلي الله عز وجل عليك؟!
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لنبي الله موسى عليه السلام: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه: يا موسى، سألوك: «هل يصلي ربك؟ فقل: نعم، إنما أصلي أنا وملائكتي على أنبيائي ورسلي»، فأنزل الله عز وجل، على نبيه صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».
ومن أبرز صلوات الله على العبد، ذلك الذي يتحرى الصف الأول دائمًا في الصلاة بالمسجد، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الذين يَصِلون الصفوفَ، ومن سَدَّ فُرجةً رفعَه اللهُ بها درجةً»، وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول».
اقرأ أيضا:
هؤلاء فقط من يصلون إلى السعادة في الدنيا والآخرةهؤلاء يصلي الله عليهم
أيضًا ممن يصلي الله عليهم "المتسحرين"، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السَّحورُ أكلُه برَكةٌ، فلا تدَعوه ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعةَ ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على المتسحِّرينَ»، كما يصلي الله عز وجل على منتظر الصلاة بالمسجد، فعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث أو يقم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه».
وعن همام عن أبي هريرة مثله وزاد مسلم «اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه»، وفي ذلك يقول الشخ بن باز رحمه الله: إن صلاة الله على العبد تكون بثناء الله عليه عند الملائكة، وكذلك برحمته إياه رحمة واسعة، وتوفيقه في الدنيا، وإدخاله الجنة في الآخرة، هذا من صلاته عليه، ولكن معظم صلاة الله على العبد تكون بالثناء، حيث أن صلاة الله على العبد تكون بالثناء عليه بالملأ الأعلى.