اقتناص الفرص في طاعة الله… زاد المؤمن وثباته على الدين
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 30 نوفمبر 2025 - 04:32 م
في زحام الحياة وتسارع أحداثها، قد تضيع على الإنسان لحظاتٌ كان يمكن أن تكون سببًا في قربه من الله ورفع درجته وثبات قلبه. ومن كرم الله تعالى أن جعل أبواب الطاعات كثيرة، ومواسم الخير متتابعة، وفرص التقرب إليه مفتوحة لا تنقطع إلا بانقطاع العمر. ولذلك كان اقتناص الفرص في طاعة الله والثبات على دينه من أهم أسباب النجاح الحقيقي للعبد، ومن أوضح دلائل صدق الإيمان وشكر الله على نعمة الهداية.
أولًا: معنى اقتناء الفرص في طاعة الله
اقتناء الفرص يعني إدراك لحظات الخير قبل فواتها، وانتهاز أوقات البر قبل أن تغلق أبوابها. فالمؤمن لا يعيش متراخيًا ولا مؤجلًا، بل يستثمر ساعات عمره فيما يقربه إلى الله، مدركًا أن كل نفس يتردد هو خطوة نحو النهاية، ولا بد أن يُعمَر بما ينفع.
ثانيًا: لماذا كانت الفرص في الطاعة من أعظم النعم؟
1. لأن العمر قصير، وما مضى لا يعود، والموفق من جعل لحظات يومه طاعاتٍ لا تضيع.
2. ولأن القلوب تتقلب، فكل عمل صالح يعين على الثبات ويزيد نور الإيمان.
3. ولأن الله يحب من عبده المسارعة, كما قال تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾.
4. ولأن أبواب الطاعة ليست دائمة؛ فهناك مواسم كشهر رمضان، ويوم الجمعة، وساعات الإجابة، وحياة الصحة قبل المرض، والفراغ قبل الانشغال.
ثالثًا: صور عملية لاقتناص فرص الطاعة
المبادرة إلى الذكر في كل حال، فهو أسهل العبادات وأكثرها ثوابًا.
المحافظة على الصلاة في أول وقتها، فهي ميزان القرب من الله.
اغتنام أوقات النشاط لقراءة القرآن.
القيام بأعمال البر البسيطة التي تُكتب عظيمة لصدق النية، مثل: مساعدة محتاج، قضاء حاجة، كلمة طيبة، صدقة صغيرة خالصة.
استثمار أوقات الانتظار — في الطريق أو وسائل النقل — بالدعاء والاستغفار.
رابعًا: الثبات على الدين… أعظم فرصة منحها الله لعبده
الثبات ليس مجرد شعار، بل هو هبة عظيمة تأتي بمجاهدة النفس واقتناص الفرص. فمن داوم على الطاعات اليسيرة رسخ قلبه، ومن أدمن ذكر الله حُفظ من الفتن، ومن تقرب خطوة تقرب إليه الله خطوات.
وكلما اغتنم المؤمن فرصة في طاعة ربه شعر بقيمة نعمة الهداية وقال بقلبه ولسانه: الحمد لله على نعمة الدين… فالحمد هو شكر المستيقظين، وهو زاد السائرين على طريق الله.
خامسًا: تضييع الفرص… خطر يهدد الإيمان
من أخطر ما يضعف الإيمان التسويف والتواني، فكم من شخص نوى ولم يعمل! وكم من فرصة جاءت ثم انصرفت! والنبي ﷺ قال:
"اغتنم خمسًا قبل خمس…"
ليدل على أن الغفلة عدو الوقت، وأن المؤمن الواعي لا يترك يومه يمر بلا رصيد من الخير.
إن اقتناء الفرص في طاعة الله ليس مجرد عمل عابر، بل هو منهج حياة، ودليل صدق الإنسان مع ربه، وتعبير عن شكره على نعمة الهداية. ومن رحمة الله أن جعل الفرص كثيرة لا تُعد، فمن فاته باب وجد غيره، ومن ضعف يومًا قواه الله في يوم آخر. فطوبى لمن كان قلبه يقظًا، يقتنص الفرص، ويثبت على دين الله، ويقول في كل حال: الحمد لله الذي هدانا لهذا.