توصل باحثون إلى أن ردود فعل وجه الشخص قد تكشف ما إذا كان مصابًا بالتوحد، بعدما أظهروا أن المصابين بهذه الحالة "يتحدثون لغة مختلفة" من خلال تعابير وجوههم.
وقارن باحثون في بريطانيا كيفية تعبير الأشخاص المصابين بالتوحد وغير المصابين به عن مختلف المشاعر، واكتشفوا اختلافات ملحوظة في كيفية ظهور الغضب والسعادة والحزن على وجوه المصابين بالتوحد.
وعند إظهار الغضب، يميل المصابون بالتوحد إلى تحريك أفواههم أكثر وحواجبهم أقل من أقرانهم.
وكانت ابتسامات المصابين بالتوحد أقل مبالغة عند التعبير عن السعادة. ولم يحركوا أعينهم كثيرًا، ولم ترتفع خدودهم، مما جعل الابتسامة تبدو وكأنها لا تصل بالكامل إلى النصف العلوي من وجوههم، بحسب صحيفة "ديلي ميل".
وعند التعبير عن الحزن، قام المشاركون المصابون بالتوحد برفع شفتهم العليا أكثر لخلق فم متدلي، وهو ما كان مختلفًا بشكل كبير عن أولئك الذين لا يعانون من هذه الحالة.
ويرى فريق البحث من جامعة برمنجهام، أن هذه الاختلافات يمكن أن تفسر سبب معاناة الأشخاص المصابين بالتوحد في التعرف على ردود الفعل العاطفية للآخرين، والعكس صحيح.
ما هو اضطراب طيف التوحد؟
واضطراب طيف التوحد يؤثر على كيفية تواصل الشخص وتفاعله وتجربته للعالم، وعادة ما يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة.
وتشمل العلامات الشائعة صعوبة التفاعل مع الآخرين اجتماعياً، ومعاناة في الكلام، وتطور حساسية حسية مختلفة، مثل الشعور بالإرهاق من الضوضاء العالية أو الملمس.
ويُطلق على التوحد اسم اضطراب "طيف"، لأن الأعراض يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا في النوع والشدة.
في الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة "أبحاث التوحد"، وُجد أن تعابير الوجه لدى المصابين بالتوحد كانت أكثر تميزًا وتنوعًا من شخص لآخر مقارنة بتعابير الوجه لدى المشاركين الآخرين.
ووُجد أن حالة تسمى "اللاوعي العاطفي"، والتي تعني أن الشخص يواجه صعوبة في تحديد مشاعره، أكثر شيوعًا بين المصابين بالتوحد.
وأوضح الباحثون أن هذا جعل من الصعب التمييز بين تعابير الغضب والسعادة؛ ومع ذلك، فإن التوحد نفسه لم يكن السبب المباشر لحالات فقدان القدرة على التعبير عن المشاعر.
أما بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالتوحد، فإن إظهار تعابير وجه دقيقة ومتسقة أثناء التحدث ساعدهم على التعرف على المشاعر بشكل أفضل لدى الآخرين.
ومع ذلك، بدا أن المشاركين المصابين بالتوحد يعتمدون بشكل أكبر على ذكائهم العام (معدل الذكاء) للتعرف على تعابير الوجه لأن ردود فعلهم كانت "غير متطابقة" مع ردود فعل الآخرين في الدراسة.
وكشف اختبار محدد مصمم لتقييم معدل الذكاء عن أدلة تشير إلى أن المشاركين المصابين بالتوحد لديهم قدرة قوية على التعرف على المشاعر في الصور المولدة بواسطة الكمبيوتر والتي تحاكي الابتسامات والعبوس، لكنهم ما زالوا يواجهون صعوبة في التعرف على تعابير وجوههم وتعابير وجوه الأشخاص الحقيقيين الآخرين.
تعابير الوجه لدى مرضى التوحد
وقال مؤلف الدراسة الدكتور كونور كيتينج، من جامعة أكسفورد، في بيان : "تشير نتائجنا إلى أن الأشخاص المصابين بالتوحد وغير المصابين به يختلفون ليس فقط في مظهر تعابير الوجه، ولكن أيضًا في مدى سلاسة تشكيل هذه التعابير".
وأضافت البروفيسورة جينيفر كوك، المؤلفة الرئيسة للدراسة: "ما تم تفسيره أحيانًا على أنه صعوبات للأشخاص المصابين بالتوحد قد يعكس بدلاً من ذلك تحديًا متبادلًا في فهم تعبيرات بعضهم البعض".
وشملت الدراسة 25 بالغًا مصابًا بالتوحد و26 بالغًا غير مصابين به، وكانوا متقاربين في العمر والجنس ودرجات الذكاء لضمان مقارنة متكافئة. وقد سبق تشخيص جميع المشاركين المصابين بالتوحد رسميًا.
وقام كل شخص بملء استبيانات عبر الإنترنت لقياس سمات التوحد، والعجز عن التعبير عن المشاعر، وقدرتهم على التعرف على المشاعر في الوجوه.
أما بالنسبة لجزء التعرف على المشاعر في الدراسة، فقد شاهدوا رسومًا متحركة بسيطة تعتمد على النقاط للوجوه وقاموا بتقييم مدى غضب أو سعادة أو حزن الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر.
وفي المختبر، قام المشاركون بصنع حوالي 5 آلاف تعبير وجهي، حيث تظاهروا بالغضب أو السعادة أو الحزن بطريقتين مختلفتين.
قامت كاميرات وبرامج خاصة بتتبع الحركات الدقيقة على وجوههم، وسجلت أشياء مثل مدى تحرك عيونهم وفمهم وحواجبهم ومدى سلاسة تغيرات وجوههم.