فوائد ممارسة الرياضة معروفة للجميع، لكن الباحثين حددوا عدد الدقائق الأسبوعية من الحركة التي يمكن أن تساعد في الحماية من شكل شائع من أمراض الكبد.
وترتبط ممارسة الرياضة بالحماية من مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)- المعروف سابقًا باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي. وهي تراكم مفرط للدهون في الكبد. وقد تم ربطها ببزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد، ومرض السكري من النوع الثاني، والأزمات القلبية.
ولطالما ارتبط هذا المرض بالسمنة، ولكن حتى الآن لم يكن من الواضح أي نوع من التمارين الرياضية يمكن أن يساعد في منع تراكم الدهون التي قد تكون قاتلة ووقف تطور المرض.
الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة
ويقول الباحثون الآن، الذين حللوا 24 دراسة، إن ممارسة التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة فقط في الأسبوع - من خلال الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين القوة - كافية لتحقيق تحسينات ذات مغزى سريري في هذه الحالة.
وقال الدكتور تشونشيانج تشين، الأستاذ السريري من جامعة سنترال ساوث والمؤلف المشارك في الدراسة: "إن الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة يحمل مزايا علاجية وجرعية لتقليل التدهن الكبدي".
ويشير مصطلح التدهن الكبدي إلى تراكم الدهون في الكبد، مما قد يؤدي إلى الالتهاب، وزيادة خطر التندب وفي النهاية فشل الكبد.
وتابع الدكتور تشين قائلاً: "قد يؤدي الجمع بين هذين النوعين إلى تسخير التأثيرات التكميلية والتآزرية للتمارين الهوائية وتمارين المقاومة لتحقيق فوائد أكثر شمولاً من أي نوع على حدة"، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل".
وجمع الباحثون البيانات من 12 قاعدة بيانات صينية وإنجليزية، بما فيها 24 دراسة في تحليلهم النهائي، للتأكد من نوع التمرين الأكثر فعالية في تقليل تراكم الدهون.
ووجدوا - إلى حد ما - أن الجمع بين التمارين الهوائية المعتدلة الشدة وتدريبات القوة يمكن أن يساعد في تقليل تراكم الدهون.
وعلى وجه التحديد، فإن خمس جلسات فقط في الأسبوع من التمارين الرياضية متوسطة الشدة التي تستغرق حوالي 20 دقيقة أدت إلى تحسينات ذات دلالة سريرية.
ثلاث ساعات أسبوعيًا من التمارين متوسطة الكثافة
وبعد أقل من ساعة ونصف من التمارين الرياضية عالية الكثافة، مثل ركوب الدراجات أسبوعيًا، تبدأ الفوائد في الاستقرار - حيث توفر حوالي ثلاث ساعات أسبوعيًا من التمارين الرياضية متوسطة الكثافة أقصى الفوائد.
وأشار الفريق، عند نشر نتائجهم في مجلة "علوم الرياضة والصحة"، إلى أن أنواعًا مختلفة من التمارين الرياضية لها جرعات مثالية مختلفة لتقليل دهون الكبد، مما يشير إلى أن المزيد ليس دائمًا أفضل.
وخلصوا إلى أن مزيجًا من تمارين القلب وتمارين القوة - أي ما يعادل حوالي 2.5 ساعة من التمارين المعتدلة أو 1.5 ساعة من التمارين القوية أسبوعيًا - هو "الوصفة المثلى" للمرضى الذين يعانون من مرض MASLD.
وقال الباحثون إن نتائجهم تؤكد الحاجة إلى التشخيص المبكر، حيث تؤثر شدة المرض بشكل مباشر على مدى فعالية التمارين الرياضية.
أما أولئك الذين يضطرون إلى اتباع نمط حياة أكثر خمولاً بسبب حالات صحية أخرى، يوصي الباحثون بثلاثة أشهر من التدخلات الرياضية منخفضة الجرعة للمساعدة في دعم وظائف الكبد.
وتتوافق النتائج الجديدة مع الأبحاث الحالية التي تشير إلى أن المرض ناجم عن السمنة وسوء التغذية.
ويحدث مرض الكبد عندما يتوقف هذا العضو الحيوي، المسؤول عن إزالة السموم من الدم، عن العمل بشكل صحيح. وقد يكون شرب الكحول سببًا في ذلك لدى البعض، مما يؤدي في النهاية إلى تندب الكبد. لكن بالنسبة لعدد متزايد، فإن سوء التغذية والسمنة هما السبب.
ويمكن علاج هذا المرض إذا تم اكتشافه مبكرًا، عادةً من خلال تغيير النظام الغذائي وممارسة الرياضة. لكن الخبراء يقولون إن العديد من المرضى يتم تشخيصهم في مرحلة يكون فيها الكبد قد تضرر بشكل لا رجعة فيه. وعندها، قد تؤدي الحالة إلى فشل الأعضاء والوفاة.