تنظيف الأسنان له فوائد صحية تتجاوز المظهر الجمالي، إذ يقول الخبراء إنه قد يساعد بشكل صحيح في الوقاية من أكثر من 50 حالة مرضية، من بينها الخرف ومرض باركنسون والتهاب المفاصل الروماتويدي.
ويقول الباحثون إنهم ما زالوا في بداية فهم هذه العلاقة، لكن بات من الواضح الآن أن صحة الفم تؤثر على الأعضاء والأنسجة، بما فيها المفاصل والدماغ والأمعاء، كما كشفوا خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم في فينيكس بأريزونا.
فوائد الحفاظ على صحة الأسنان
وقال ألبدوجان كانتارجي كانتارسي، أستاذ طب الأسنان في جامعة مينيسوتا الأمريكية: "نعتقد الآن أن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 مرضًا جهازيًا".
وقال البروفيسور كانتارسي إن التهاب دواعم السن- وهو مرض متقدم في اللثة- لا يسبب بالضرورة بشكل مباشر حالات تنكسية عصبية مثل الخرف.
مع ذلك، قد ينتج عنه عوامل خطر مشتركة ويسرع من تطور المرض لدى الأشخاص الذين كانوا معرضين للإصابة به بالفعل.
وأضاف: "تشير الأبحاث الآن إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض خفيفة أو متوسطة، والذين يقومون بتنظيف أسنانهم بالفرشاة والعناية بها، أو الذين يزورون طبيب الأسنان ويخضعون لتنظيف متقدم، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير"، بحسب صحيفة "إكسبريس".
وسلط البروفيسور كانتارسي الضوء على الدراسات التي أجريت على الفئران، والتي وجدت أن التهاب دواعم السن يمكن أن يزيد من التهاب الدماغ، وأن البكتيريا الفموية المسببة للأمراض يمكنها عبور الحاجز الدموي الدماغي، وبخاصة في الفئران الأكبر سنًا.
وأظهرت الأبحاث أيضًا أن خلايا الدم البيضاء التي تسمى العدلات يمكن أن تعمل كحصان طروادة لنقل البكتيريا في جميع أنحاء الجسم مع التهرب من الجهاز المناعي .
في الوقت ذاته، قدم الدكتور فيليبي أندرادي، الأستاذ المساعد في الطب بجامعة جونز هوبكنز، أدلة على أن مسببات الأمراض المسؤولة عن أمراض اللثة تلعب أيضًا دورًا في تطور التهاب المفاصل الروماتويدي.
البكتيريا الفموية
ووصف الدكتور نوبوهيكو كامادا، من قسم الطب الباطني بجامعة ميشيجان، كيف يمكن للبكتيريا الفموية أن تؤثر على الميكروبيوم المعوي، مما قد يزيد من خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم.
وحذر البروفيسور كانتارسي من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والمعالجة بشكل مفرط تساهم في ارتفاع حاد في تسوس الأسنان وأمراض اللثة.
وقال إن انتشار خدمات توصيل الطعام والأطعمة المصنعة قد أدى إلى تحول عن تناول الطعام الطبيعي والطهي المنزلي.
وأضاف: "هذا يؤثر على أسنان الناس، وعلى صحتهم الفموية. لذلك ليس من المستغرب أن يصاب الناس بهذه الأمراض أكثر في الدول المتقدمة. الإجابة واضحة جدًا، وهي أننا يجب أن نحسن الوعي بصحة الفم من أجل الصحة العامة".
وينصح البروفيسور كانتارسي الناس بتنظيف أسنانهم بالفرشاة مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، وبخاصة بعد تناول الأطعمة اللزجة أو السكرية.
وأضاف أنه ينبغي على من لا يستطيعون تنظيف أسنانهم إلا مرة واحدة أن يفعلوا ذلك قبل النوم.
وبالنسبة لكبار السن الذين قد يفتقرون إلى البراعة اليدوية، أوصى باستخدام "فرش الأسنان الكهربائية أو الآلية. ويمكن استخدامها أيضًا لتنظيف اللسان، الذي يعد مصدرًا جيدًا جدًا للبكتيريا".