مع دخول شهر رمضان المبارك، يحرص المسلم على أداء الصيام على الوجه الصحيح، ومن أبرز الأسئلة التي تتكرر: هل يجب تبييت النية لكل يوم من أيام رمضان، أم تكفي نية واحدة في بداية الشهر؟ وهو سؤال فقهي مهم يتعلق بصحة العبادة وأدائها.
النية شرط لصحة الصيام
اتفق العلماء على أن النية شرط لصحة الصيام؛ لأن الصوم عبادة لا تصح إلا بقصد التقرب إلى الله تعالى، وقد دلّ على ذلك حديث النبي ﷺ: «من لم يُبيّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» (في صيام الفرض).
ومعنى تبييت النية: أن يعزم المسلم على صيام اليوم قبل طلوع الفجر، ولو في أي وقت من الليل.
هل تكفي نية واحدة في أول رمضان؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين مشهورين:
1️⃣ القول بوجوب تجديد النية كل ليلة
وهو مذهب الشافعية والحنابلة، حيث يرون أن كل يوم من رمضان عبادة مستقلة، فيلزم تبييت النية لكل يوم على حدة.
تعليلهم: أن كل يوم صيام منفصل، فيحتاج إلى نية خاصة، كصيام القضاء أو النذر.
2️⃣ القول بكفاية نية واحدة في أول الشهر
وهو مذهب المالكية، حيث يرون أن رمضان عبادة متصلة، فيكفي أن ينوي المسلم صيام الشهر كله من بدايته، ما دام لم يقطع الصيام بعذر.
لكنهم اشترطوا: أنه إذا انقطع الصيام بسفر أو مرض أو حيض، فيجب تجديد النية عند العودة.
الرأي الراجح والأحوط
يرى كثير من العلماء المعاصرين أن الأحوط والأسلم هو تجديد النية كل ليلة، خروجًا من الخلاف وضمانًا لصحة الصيام، خاصة وأن النية عمل قلبي يسير لا يحتاج إلى لفظ.
وفي الواقع، فإن المسلم غالبًا يجدد النية تلقائيًا، لأنه يعلم أنه سيصوم غدًا ويستعد لذلك، وهذه نية كافية.
كيف تكون النية الصحيحة؟
النية محلها القلب ولا يُشترط التلفظ بها.
يكفي أن يعزم المسلم على الصيام قبل الفجر.
الاستيقاظ للسحور يعد نية عند كثير من العلماء.
مجرد العلم بأن غدًا يوم صيام يُعد نية صحيحة.
رسالة ختامية
يبقى جوهر المسألة أن النية عبادة قلبية سهلة، والمقصود منها استحضار قصد التقرب إلى الله. فمن نوى صيام رمضان بقلبٍ صادق فقد أدى ما عليه، وتجديدها يوميًا يزيد الأجر ويطمئن القلب.
فلنحرص على النية الصادقة، فهي مفتاح القبول، وروح العبادة، وبها تتحول أيام رمضان إلى طريقٍ نحو المغفرة والرضوان.