شهرُ الله المُحرَّم.. عامٌ جديد وفرصةٌ جديدة للطاعة
بقلم |
فريق التحرير |
الجمعة 19 يونيو 2026 - 02:04 ص
يستقبل المسلمون مطلع العام الهجري بشهرٍ عظيم المكانة، خصَّه الله تعالى بالإضافة إليه تشريفًا وتكريمًا، فسُمِّي في السنة النبوية «شهر الله المُحرَّم»، ليبقى تذكيرًا بأن الزمن المبارك بابٌ من أبواب الخير، وأن بدايات الأعوام لا تُقاس بالأرقام والتواريخ، بل بما يُزرع فيها من طاعة وإصلاح وتجديد.
لماذا سُمِّي «شهر الله المُحرَّم»؟
إضافة الشهر إلى الله تعالى إضافةُ تشريفٍ وتعظيم، كما يقال: بيت الله وناقة الله. وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحرَّم»، وهو دليل على علو منزلته وفضله بين الشهور.
المُحرَّم من الأشهر الحُرُم
تميّز هذا الشهر بأنه واحد من الأشهر الحرم التي قال الله تعالى عنها:
والأشهر الحرم مواسم يُستحب فيها تعظيم الطاعات والابتعاد عن المعاصي؛ لأن الأزمنة الفاضلة تزيد فيها قيمة العمل الصالح، كما يشتد فيها قبح الظلم والمعصية.
فضل الصيام في شهر الله المُحرَّم
من أعظم ما يُستحب في هذا الشهر الإكثار من الصيام؛ فقد أخبر النبي ﷺ أن أفضل الصيام بعد رمضان هو صيام شهر الله المُحرَّم.
وليس المقصود وجوب صيام الشهر كله، وإنما الإكثار من الصيام فيه بحسب الاستطاعة، مع مراعاة التوازن وعدم المشقة.
يوم عاشوراء.. يوم نجّى الله فيه موسى عليه السلام
ومن أبرز أيام هذا الشهر يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من المُحرَّم، وقد صامه النبي ﷺ وحثّ على صيامه، وبيّن أن صيامه سببٌ في تكفير ذنوب سنةٍ ماضية.
كما استُحب أن يُضم إليه يومٌ قبله أو بعده مخالفةً لليهود، فيُصام التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر.
بداية العام ليست احتفالًا فقط.. بل مراجعة
يمنحنا دخول المُحرَّم فرصة للتأمل:
ماذا أنجزنا في عام مضى؟
وما الذنوب التي نحتاج إلى تركها؟
وما الأعمال التي نريد المحافظة عليها؟
فالمؤمن لا يستقبل عامًا جديدًا بالنيات المؤجلة فقط، بل بخطوات عملية صغيرة وثابتة.
أعمال يُستحب الإكثار منها في المُحرَّم
الصيام قدر الاستطاعة.
الإكثار من الذكر والاستغفار.
المحافظة على الصلاة في وقتها.
قراءة القرآن بتدبر.
صلة الأرحام وتجديد العلاقات.
وضع أهداف إيمانية وعلمية للعام الجديد.
شهر الله المُحرَّم ليس مجرد أول صفحة في التقويم الهجري، بل رسالة متجددة بأن أبواب الخير لا تُغلق، وأن بداية العام الحقيقي تبدأ حين يبدأ الإنسان إصلاح قلبه وعمله. فمن أحسن افتتاح عامه بطاعة الله، رجا أن يبارك الله له فيما بعده.