بقلم |
فريق التحرير |
السبت 18 ابريل 2026 - 07:01 م
يثير بعض الألفاظ الواردة في كتب السنة والفقه تساؤلات لدى كثير من القراء، ومن بينها ما جاء في بعض الروايات من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان “يعجن” في صلاته، وهي عبارة قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، إلا أن العلماء أوضحوا معناها وبيّنوا المقصود بها في هيئة الصلاة.
المقصود بالعجن في الصلاة
المقصود بقولهم إن النبي ﷺ كان يعجن في صلاته ليس العجن بمعناه المعروف في إعداد الطعام، وإنما المراد كيفية النهوض من السجود إلى القيام.
فقد ذكر أهل العلم أن معنى ذلك: أنه كان يعتمد على يديه عند القيام من السجدة الثانية إلى الركعة التالية، فيضع يديه على الأرض أو على فخذيه ثم ينهض، فتشبه حركة اليدين هيئة من يعجن العجين، ومن هنا جاءت هذه التسمية.
كيف تكون هذه الهيئة؟
تكون هذه الصورة عندما يفرغ المصلي من السجدة الثانية، ثم يريد القيام للركعة التالية، فيسند جزءًا من ثقله على يديه ليسهل عليه النهوض، خاصة إذا كان القيام فيه مشقة.
وهذه الهيئة جائزة في الصلاة، ولا حرج فيها، بل هي من صور التيسير التي راعتها الشريعة الإسلامية.
هل هي سنة أم جائزة فقط؟
اختلف العلماء في ثبوت الحديث الذي ورد فيه لفظ العجن، فمنهم من ضعّفه، ومنهم من حسّنه، لكنهم اتفقوا على أن الاعتماد على اليدين عند القيام جائز شرعًا.
وقد يفعلها الإنسان:
عند الكبر في السن
عند التعب والإرهاق
عند وجود ألم في الركبتين أو الساقين
أو على سبيل التيسير
ولذلك لا يلزم كل مصلٍّ أن يفعلها، وإنما الأمر فيه سعة.
الحكمة من هذه الهيئة
تكشف هذه الصورة عن جانب من يسر الشريعة ورحمتها بالمكلّفين، فالصلاة لم تُشرع للمشقة، بل لتحقيق الخشوع والطمأنينة، ولذلك أُبيح للمصلّي أن يأخذ بما يعينه على أداء العبادة بخشوع وراحة.
الخلاصة
معنى أن النبي ﷺ كان يعجن في صلاته:
أنه يعتمد على يديه عند النهوض من السجود إلى القيام، وهي هيئة جائزة ومشروعة، خاصة عند الحاجة.
وبذلك يتبين أن المقصود ليس معنى لغويًا ظاهريًا، وإنما وصف دقيق لهيئة من هيئات الصلاة التي تحمل في طياتها التيسير والرحمة.