مع بداية شهر ذي الحجة.. ما الذي ينبغي على المُضحِّي أن يلتزمه؟
بقلم |
فريق التحرير |
الاحد 17 مايو 2026 - 08:11 م
مع إشراقة أيام شهر ذي الحجة المباركة، تهفو قلوب المسلمين إلى الطاعات، وتتعالى مشاعر الإيمان في موسمٍ جعله الله من أعظم مواسم الخير والبركة. وفي هذه الأيام المباركة يحرص كثير من المسلمين على أداء شعيرة الأضحية، اقتداءً بسنة سيدنا محمد ﷺ، وإحياءً لشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام.
لكن مع دخول أول ليلة من ذي الحجة يكثر السؤال: ما الأمور التي ينبغي على المُضحِّي الالتزام بها؟ وهل هناك أشياء يمتنع عنها حتى يذبح أضحيته؟ وما الحكمة من ذلك؟
في هذا التقرير نستعرض أهم الأحكام والآداب المتعلقة بالمُضحِّي في بداية شهر ذي الحجة.
فضل أيام ذي الحجة
تُعد الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة من أفضل أيام الدنيا، فقد أقسم الله بها في كتابه الكريم فقال:﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾.
وقال النبي ﷺ:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» رواه البخاري.
ولهذا يستحب الإكثار فيها من:
الصلاة.
الصيام.
الذكر والتكبير.
قراءة القرآن.
الصدقة.
صلة الرحم.
ما الذي يمتنع عنه المُضحِّي؟
من أهم الأحكام المتعلقة بالمُضحِّي أنه إذا دخل شهر ذي الحجة ونوى أن يضحي، فإنه يُستحب له – وعند بعض العلماء يجب – أن يمتنع عن:
أخذ الشعر.
تقليم الأظافر.
إزالة شيء من الجلد.
وذلك حتى يذبح أضحيته.
وقد استدل العلماء بقول النبي ﷺ:
«إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا» رواه مسلم.
هل يشمل الحكم الرجال والنساء؟
نعم، الحكم يشمل كل من نوى الأضحية:
الرجل.
المرأة.
رب الأسرة.
أما أهل البيت الذين يشترك معهم في الثواب فلا يلزمهم الامتناع عن الشعر أو الأظافر، وإنما الحكم متعلق بصاحب الأضحية نفسه.
متى يبدأ الامتناع؟
يبدأ الامتناع من:
غروب شمس آخر يوم من ذي القعدة.
أي مع دخول ليلة الأول من ذي الحجة.
ويستمر حتى:
ذبح الأضحية بعد صلاة العيد.
ماذا لو أخذ من شعره أو أظفاره ناسيًا؟
إذا أخذ المُضحِّي شيئًا من شعره أو أظفاره:
ناسيًا.
أو جاهلًا بالحكم.
أو مضطرًا للعلاج ونحوه.
فلا إثم عليه، وأضحيته صحيحة بإذن الله.
أما من فعل ذلك عمدًا فالأفضل أن يستغفر الله، ولا تبطل أضحيته عند جمهور العلماء.
الحكمة من هذا الامتناع
ذكر العلماء عدة حِكم لذلك، منها:
مشاركة الحجاج في بعض معاني النسك والطاعة.
تعظيم شعيرة الأضحية.
تهيئة النفس روحانيًا لاستقبال هذه العبادة العظيمة.
كما أن المسلم يتعلم من ذلك معنى الانضباط والطاعة والامتثال لأمر النبي ﷺ.
أخطاء شائعة في بداية ذي الحجة
يقع بعض الناس في أخطاء ينبغي التنبه لها، مثل:
الاعتقاد أن الامتناع يشمل جميع أفراد الأسرة.
الظن أن من قص شعره لا تصح أضحيته.
ترك الأضحية بالكلية خوفًا من مخالفة هذا الحكم.
الانشغال بالمظاهر ونسيان روح العبادة والتقرب إلى الله.
أعمال يستحب الإكثار منها للمُضحِّي وغيره
ينبغي للمسلم في هذه الأيام المباركة أن يغتنم الموسم بالطاعات، ومن أهمها:
الإكثار من التكبير.
المحافظة على الصلوات.
صيام يوم عرفة لغير الحاج.
الصدقة.
بر الوالدين.
كثرة الدعاء والاستغفار.
الأضحية ليست لحمًا فقط
الأضحية ليست مجرد ذبح وتوزيع لحم، بل هي عبادة عظيمة تُحيي معاني:
الإيمان.
الطاعة.
البذل.
الرحمة بالفقراء والمحتاجين.
قال الله تعالى:﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾.
أيام ذي الحجة فرصة إيمانية لا تتكرر إلا مرة كل عام، والسعيد من استثمرها في الطاعة والقرب من الله. ومن أراد الأضحية فليحرص على اتباع السنة، وتعظيم شعائر الله، وليجعل من هذه الأيام بداية جديدة للطاعة والإصلاح والتوبة.
فما أجمل أن نستقبل ذي الحجة بقلوبٍ نقية، وأعمالٍ صالحة، ونيةٍ صادقة في التقرب إلى الله تعالى.