طاعات احرص عليها في الساعات الأخيرة من يوم الجمعة.. اغتنم ساعة الإجابة
بقلم |
فريق التحرير |
الجمعة 04 سبتمبر 2026 - 05:19 م
الساعات الأخيرة من يوم الجمعة ليست وقتًا عاديًا ينتهي بانقضاء النهار، وإنما فرصة إيمانية ثمينة ينبغي للمسلم أن يغتنمها بالطاعة والدعاء والذكر، راجيًا رحمة الله وفضله، ولا سيما أن يوم الجمعة قد اختصه الله بفضائل عظيمة، وجعل فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الساعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه»، وأشار بيده يقللها، متفق عليه.
ساعة الإجابة.. متى تكون؟
اختلف العلماء في تحديد ساعة الإجابة من يوم الجمعة، ومن أشهر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر، وقد ورد في ذلك حديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، منها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر»، رواه أبو داود والنسائي.
ولهذا كان من جميل اغتنام ختام يوم الجمعة أن يجعل المسلم هذا الوقت عامرًا بالدعاء والذكر والاستغفار، دون أن يجزم بأن هذه الساعة هي قطعًا ساعة الإجابة؛ لأن تحديدها محل خلاف بين أهل العلم.
1. أكثر من الدعاء
من أعظم ما ينبغي الحرص عليه في الساعات الأخيرة من الجمعة أن يرفع المسلم يديه إلى الله، ويسأله من خيري الدنيا والآخرة.
ولا يشترط أن يكون الدعاء طويلًا أو بعبارات مسجوعة؛ فليدع الإنسان بما يحتاج إليه، وليستحضر عظمة من يدعوه، وليكن قلبه حاضرًا، موقنًا بأن خزائن الله لا تنفد.
ومن أجمل الأدعية الجامعة:
«ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
ويمكن للمسلم أن يدعو لوالديه وأبنائه وأهله، وأن يسأل الله صلاح القلب، وسعة الرزق، وقضاء الدين، وشفاء المرضى، وتفريج الكروب، وحسن الخاتمة.
2. الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
يوم الجمعة من أفضل الأيام التي يُستحب فيها الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ»، رواه أبو داود.
فليجعل المسلم له وردًا من الصلاة على النبي ﷺ خلال يوم الجمعة، وليحرص على ذلك في ساعاته الأخيرة أيضًا.
3. قراءة القرآن
ومن الطاعات العظيمة التي يمكن أن يختم بها المسلم يوم الجمعة قراءة ما تيسر من القرآن الكريم.
فالقرآن يحيي القلب، ويمنح النفس سكينة، ويصل العبد بربه، وليس المقصود أن يجعل المسلم للقراءة في آخر ساعة من الجمعة فضيلة خاصة لم تثبت، وإنما هي عبادة عظيمة في كل وقت، ويزداد فضل اغتنام الوقت الفاضل بالطاعات المشروعة.
4. الإكثار من الاستغفار
قد يكون الإنسان طوال الأسبوع مشغولًا بالدنيا، فتأتي الجمعة لتمنحه فرصة للمراجعة والتوبة.
ومن أجمل ما يختم به المسلم يومه أن يقول:
أستغفر الله وأتوب إليه.
فليست كثرة الاستغفار مجرد ترديد للسان، بل فرصة لأن يتذكر الإنسان أخطاءه، ويندم عليها، ويعزم على ألا يعود إليها، ويسأل الله المغفرة والقبول.
5. التوبة وتجديد العهد مع الله
الساعات الأخيرة من الجمعة فرصة مناسبة لأن يجلس الإنسان مع نفسه دقائق بعيدًا عن الهاتف ومشاغل الحياة، ويسأل نفسه:
ماذا قدمت لآخرتي هذا الأسبوع؟
ما الذنب الذي ينبغي أن أتوب منه؟
من الشخص الذي ظلمته أو قصرت في حقه؟
ما الطاعة التي أستطيع المحافظة عليها من الآن؟
فالتوبة ليست مجرد كلمات، وإنما رجوع صادق إلى الله وإصلاح لما يمكن إصلاحه من الأخطاء.
6. الذكر وطمأنينة القلب
يمكن للمسلم أن يشغل وقته بالذكر، فيقول:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
ويكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، ويذكر الله بما تيسر له من الأذكار المشروعة.
فالذكر ليس عبادة للسان فحسب، وإنما هو غذاء للقلب، ووسيلة عظيمة لاستحضار مراقبة الله وفضله.
7. الدعاء للأحياء والأموات
ومن أجمل صور الرحمة أن يتذكر المسلم والديه وأقاربه ومن يحبهم في دعائه.
فيدعو لأبويه بالرحمة والمغفرة إن كانا قد توفيا، ويدعو للأحياء بالصلاح والعافية والهداية، ويفرج عن المكروبين، ويدعو للمسلمين عامة.
وقد يكون دعاؤك في آخر ساعة من الجمعة سببًا في فرج إنسان لا تعرفه، أو رحمة تنزل على ميت أحوج ما يكون إلى الدعاء.
8. اترك ما يشغلك عن هذه الفرصة
من المؤسف أن تنتهي الجمعة بينما يقضي بعض الناس ساعاتها الأخيرة في تصفح مواقع التواصل، ومتابعة ما لا ينفع، والدخول في جدالات ومشاحنات.
وليس المطلوب أن يعتزل المسلم الحياة أو يترك أعماله وواجباته، وإنما المطلوب أن يعرف قيمة الوقت، وأن يمنح آخر يوم الجمعة نصيبًا من الذكر والدعاء والقرآن والطاعة.
برنامج عملي لآخر ساعة من الجمعة
يمكن لمن أراد اغتنام هذا الوقت أن يضع لنفسه برنامجًا بسيطًا:
10 دقائق: استغفار وتوبة ومحاسبة للنفس.
15 دقيقة: صلاة على النبي ﷺ.
20 دقيقة: دعاء بكل ما يحتاج إليه المسلم، مع الدعاء للوالدين والأهل والمسلمين.
10 دقائق: قراءة القرآن.
5 دقائق: ذكر الله وختم الوقت بحمده والثناء عليه.
والأهم من تقسيم الدقائق هو حضور القلب والإخلاص والافتقار إلى الله.
لا تجعل الدعاء مرتبطًا بساعة واحدة فقط
ومع أهمية اغتنام الساعات الأخيرة من يوم الجمعة، ينبغي ألا يظن المسلم أن الدعاء لا يُستجاب إلا في هذه الساعة، أو أن عليه أن ينتظرها فقط.
فالله سبحانه وتعالى قريب من عباده، يسمع دعاءهم ويعلم حاجاتهم، وقد قال تعالى:
لذلك فالمؤمن يدعو ربه في كل وقت، ويحرص على مواطن الفضل، ومن بينها يوم الجمعة.
ختام الجمعة.. لا تترك الفرصة تفوتك
قد تمر الساعات الأخيرة من الجمعة سريعًا، ثم ينتهي اليوم كما انتهت أيام كثيرة قبله، دون أن يشعر الإنسان أنه كان أمام فرصة عظيمة.
فاجعل ختام جمعتك مختلفًا؛ اترك ما لا ينفع، وأقبل على ربك بقلب خاشع، وأكثر من الدعاء والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ، واقرأ ما تيسر من كتاب الله، وسل الله أن يجعل ما مضى من أسبوعك مغفورًا، وما بقي منه عامرًا بالطاعة.
فرب دعوة صادقة في لحظة إخلاص تغيّر حالًا، وتفتح بابًا، وتفرج كربة، وتكون سببًا في خير لم يكن الإنسان يتوقعه.
اللهم اجعل يوم الجمعة شاهدًا لنا لا علينا، واغفر لنا ولوالدينا، واقض حوائجنا، وفرج كروبنا، وارزقنا حسن الظن بك، وحسن التوكل عليك، وحسن الخاتمة.