في حين إن الأسباب الدقيقة لسرطان البروستاتا غير واضحة، إلا أن النظام الغذائي الغني باللحوم الحمراء والدهون المشبعة والأطعمة فائقة المعالجة يرتبط منذ فترة طويلة بالالتهابات والطفرات المسببة للسرطان.
وتوصل باحثون من جامعة هارفارد إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون غير المشبعة والنباتية، مثل زيت الزيتون والسلمون واللوز، قد يحسن فرص بقاء مرضى سرطان البروستاتا على قيد الحياة لعقود بعد التغلب على المرض.
الدهون المشبعة والحيوانية
وبعد متابعة ما يقرب من 5 آلاف رجل مصاب بسرطان البروستاتا الموضعي لمدة تصل إلى ثلاثة عقود، وجد فريق البحث أن زيادة استهلاك الدهون المشبعة والدهون الحيوانية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، يرتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 24 بالمائة من جميع الأسباب.
لم يكن السبب في هذا الارتباط هو سرطان البروستاتا نفسه، بل أمراض القلب وأنواع أخرى من السرطان التي تطورت كنتيجة محتملة لسوء التغذية، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل".
مع ذلك، فإن استبدال حوالي 10 بالمائة فقط من السعرات الحرارية اليومية من الدهون الحيوانية ببدائل نباتية مثل البذور أو الأفوكادو، يرتبط بانخفاض احتمالية الوفاة بنسبة 16 بالمائة في غضون 10 سنوات.
وحذر الباحثون من أنه على الرغم من أن النتائج تُظهر ارتباطات بدلاً من أسباب مباشرة، إلا أنها قد تساعد في توفير خارطة طريق لآلاف الناجين من سرطان البروستاتا ليعيشوا سنوات أو عقودًا أطول.
قال ديفيد بي لابيه، المؤلف المشارك الرئيس للدراسة والعالم في معهد البحوث التابع لمركز ماكجيل الجامعي الصحي: "إن الرسالة الأساسية ليست ببساطة "تناول كميات أقل من الدهون. بل يبدو أن نوع الدهون ومصدرها مهمان".
وأضاف: "قد يساعد استبدال بعض الدهون الحيوانية والدهون المشبعة بالدهون النباتية وغير المشبعة في دعم الصحة على المدى الطويل بعد تشخيص الإصابة بسرطان البروستاتا".
وتابعت الدراسة المنشورة في دورية "جاما نتوورك أوبن"، 4884 رجلاً مصابين بسرطان البروستاتا غير النقيلي (لم ينتشر المرض إلى أعضاء أخرى)، تتراوح أعمارهم بين 40 و 70 عامًا.
كان متوسط العمر عند التشخيص 69 عامًا، وكان 97 بالمائة من المرضى من البيض.
كما أن المشاركين الذين تناولوا كميات أكبر من الدهون المشبعة والمتحولة والدهون الحيوانية كانوا أكثر عرضة للتدخين، ولديهم مؤشر كتلة جسم أعلى، ويمارسون الرياضة بشكل أقل، ويعانون من مرض السكري من النوع الثاني، وكلها عوامل قد تكون قد زادت من خطر إصابتهم بأمراض القلب والوفاة.
وتابع فريق البحث المشاركين لمدة تصل إلى 30 عامًا، بمتوسط فترة متابعة 13 عامًا، توفي خلالها 3 آلاف و40 مريضًا لأسباب مختلفة، وكان معظمهم (803) بسبب أمراض القلب.
مخاطر الدهون المشبعة
أكمل المشاركون استبيانات غذائية مفصلة كل أربع سنوات. وجد الباحثون أن الرجال الذين يتناولون أعلى نسبة من الدهون المشبعة لديهم خطر الوفاة بنسبة 26.4 بالمائة في غضون 10 سنوات مقارنة بنسبة 23.4 بالمائة بين الرجال الذين يتناولون أقل نسبة، أي بفارق 24 بالمائة.
ووجدوا أيضًا أن استبدال 10 بالمائة من السعرات الحرارية اليومية من الدهون المشبعة أو الحيوانية بالدهون النباتية يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 16 بالمائة لأي سبب من الأسباب.
وبالمثل، ارتبطت خمسة بالمائة من السعرات الحرارية اليومية من الدهون المشبعة بالدهون الأحادية غير المشبعة، مثل زيت الزيتون وزيت الأفوكادو، بانخفاض معدل الوفيات بنسبة 20 بالمائة.
وقالت لوريل موتشي، المؤلفة المشاركة الرئيسة للدراسة وأستاذة علم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: "تشير نتائجنا إلى أن النظام الغذائي بعد التشخيص قد يكون أحد المكونات القابلة للتعديل في رعاية الناجين، مما يوسع نطاق التركيز إلى ما هو أبعد من السيطرة على الورم الأصلي".
وأضافت: "تعتبر حماية صحة القلب والأوعية الدموية والصحة العامة جزءًا أساسيًا من رعاية سرطان البروستاتا، لا سيما وأن بعض العلاجات يمكن أن تؤثر على صحة التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية".
العلاج الكيميائي تُضعف عضلة القلب
وثبت أن بعض علاجات السرطان مثل العلاج الكيميائي تُضعف عضلة القلب وتضر بالخلايا السليمة فيالقلب والأوعية الدموية، وهو ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر، وفي النهاية يصبح أقل كفاءة في ضخ الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وغيرها من أمراض القلب.
كان أحد القيود الرئيسة للدراسة هو استخدامها في الغالب لرجال بيض، على الرغم من أن سرطان البروستاتا يصيب الرجال السود في أغلب الأحيان.
أكد الباحثون على ضرورة عدم اتباع المرضى لأنظمة غذائية مقيدة أو استبعاد الدهون الحيوانية تمامًا دون توجيه من الطبيب، وأنهم يخططون لمزيد من البحث في دور الأطعمة المحددة.
لكنهم أشاروا إلى أن النظام الغذائي قد يكون مؤشرًا رئيسًا في البقاء على قيد الحياة بعد الانتهاء من علاج السرطان.
ونصح إدوارد جيوفانوتشي، المؤلف المشارك الرئيس للدراسة وأستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: "أعطوا الأولوية للبدائل البسيطة - اختيار زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأفوكادو والأطعمة النباتية الأخرى في كثير من الأحيان بدلاً من الأطعمة الغنية بالدهون الحيوانية أو المشبعة".