أخبار

أرى في منامي من يعتدي عليّ.. هل هذا سحر؟

ما معنى مكر الله في قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾؟

10 أسباب تستعيد بها إيمانك حتى تنكشف الغمة ويأتي الفرج

ماذا يحدث لجسمك عند استخدام المنظفات المعطرة داخل المنزل؟

ما هي الأطعمة التي تُسبب رائحة غير مرغوبة بالمنطقة الحساسة للمرأة؟

صحابي كان يكلم الجن وأخبره بصدق نبي الإسلام.. ما قصته وتفاصيل الحوار معه؟

أخطر آية في القرآن الكريم.. اقرأ لتنتبه

اصدق مع نفسك ولو لحظة واحدة.. تكتب لك السعادة

نذرت أن تضرب بالدف على رأس الرسول.. ماذا فعل معها؟

لماذا جعل الله الفتنة أشد من القتل؟ (الشعراوي يجيب)

ما معنى مكر الله في قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾؟

بقلم | فريق التحرير | السبت 05 سبتمبر 2026 - 06:48 م

هل يوصف الله تعالى بالمكر؟ وما معنى قوله سبحانه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾؟ سؤال قد يطرأ على ذهن بعض الناس، خاصة أن كلمة «المكر» في الاستعمال الدارج تحمل غالبًا معنى سلبيًا، بينما ورودها في القرآن الكريم في وصف فعل الله تعالى يحتاج إلى فهم دقيق للسياق والمعنى.

الآية الكريمة وسياقها

قال الله تعالى في سورة الأنفال:

﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].

والآية تتحدث عن مؤامرة المشركين ضد النبي صلى الله عليه وسلم، حين اجتمعوا للتخطيط لإيذائه والتخلص منه، فكانوا يدبرون ويمكرون، لكن الله سبحانه أحبط تدبيرهم، وأخرج نبيه صلى الله عليه وسلم من بين أيديهم، وأتم له الهجرة، ونصره وأظهر دينه.

ومن هنا يتضح أن المكر في الآية ليس ظلمًا ولا غدرًا ولا تدبيرًا للشر ابتداءً، وإنما هو تدبير الله سبحانه لإبطال كيد أهل الباطل ورد مكرهم عليهم.

فما معنى «مكر الله»؟

المكر في اللغة هو التدبير الخفي، وقد يكون في الخير وقد يكون في الشر بحسب السياق.

ولهذا فإن قول الله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ معناه: أن الله سبحانه يدبر تدبيرًا خفيًا محكمًا لإبطال مكر أعدائه وإفساد خططهم، دون أن يشعروا بما يدبره الله لهم.

فالمشركون كانوا يخططون لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه كان يدبر لنبيه النجاة والنصر، فكان تدبير الله أقوى وأحكم وأعظم من تدبيرهم.

هل «المكر» صفة لله تعالى؟

يجب التفريق بين إطلاق اللفظ على الله تعالى وبين فهمه بالمعنى الذي يتبادر إلى أذهان الناس في الاستعمال اليومي.

فالمكر ورد في القرآن الكريم مضافًا إلى الله سبحانه في مواضع، منها قوله تعالى:

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾،

وقوله سبحانه:

﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99].

ولا يصح أن نفهم «مكر الله» بمعنى المكر المذموم الذي يكون من البشر، لأن أفعال الله سبحانه لا تُقاس بأفعال المخلوقين، وهو جل وعلا منزه عن الظلم والنقص والعبث.

ولهذا فالمعنى الصحيح هو أن الله سبحانه يدبر لعباده ويجازي أهل المكر بمكرهم، ويُبطل كيدهم، ويأخذهم من حيث لا يحتسبون.

لماذا قال الله: «والله خير الماكرين»؟

هذه الجملة القرآنية لا تعني أن المكر في ذاته فضيلة، وإنما تعني أن تدبير الله أقوى وأحكم وأتم من تدبير من يمكرون بالحق وأهله.

فالإنسان قد يخطط ويدبر، لكنه لا يعلم الغيب، ولا يملك جميع الأسباب والنتائج، ولا يستطيع أن يحيط بعواقب أفعاله.

أما الله سبحانه فهو العليم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولذلك كان تدبيره غالبًا لا يُغلب، وحكمه نافذًا لا يُرد.

المكر الإلهي ليس ظلمًا

من الأخطاء التي ينبغي التنبيه إليها أن يفسر بعض الناس الآية بمفهوم بشري ضيق، فيظنون أن «مكر الله» يعني أنه سبحانه يفعل شيئًا خفيًا على وجه الخداع أو الظلم.

وهذا فهم غير صحيح؛ لأن الله تعالى يقول:

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

ويقول سبحانه:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: 44].

فمكر الله سبحانه عدل وحكمة، وليس ظلمًا أو عبثًا.

وماذا نتعلم من الآية؟

تحمل الآية رسالة عظيمة لكل إنسان يواجه ظلمًا أو كيدًا أو مؤامرة؛ وهي أن تدبير البشر مهما بدا محكمًا لا يخرج عن سلطان الله تعالى.

قد يظن صاحب الباطل أنه أحكم خطته، وأنه أغلق جميع الأبواب، وأن خصمه لا يستطيع الإفلات، لكن الله سبحانه يفتح من الأبواب ما لم يخطر على بال.

وهذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد اجتمع أعداؤه على قتله، لكن الله سبحانه حفظه، وخرج من مكة مهاجرًا، ثم عاد إليها فاتحًا منتصرًا.

لا تجعل الآية ذريعة للخداع

ومن المهم كذلك ألا يستعمل المسلم الآية لتبرير الخداع والغدر وإيذاء الآخرين، فيقول: «أنا أمكر كما يمكر الله».

فهناك فرق كبير بين تدبير الله العادل لإبطال كيد الظالمين وبين أن يتعمد الإنسان خداع الآخرين وأكل حقوقهم والإضرار بهم.

المسلم مأمور بالصدق والأمانة والعدل، ولا يجوز له أن يجعل ألفاظ القرآن مبررًا للأخلاق المذمومة.

الخلاصة

إن قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ ليس معناه أن الله سبحانه يمكر بالخلق ظلمًا أو غدرًا، وإنما معناه أن أهل الباطل يدبرون لإيذاء الحق وأهله، والله سبحانه يدبر لإبطال تدبيرهم، وإحباط كيدهم، ونصرة الحق، وأخذ الظالم من حيث لا يحتسب.

فالآية تبعث في النفس الطمأنينة، وتؤكد أن قوة الباطل مهما عظمت لا تستطيع أن تتجاوز قدرة الله، وأن الإنسان إذا بذل ما يستطيع في الحق فلا ينبغي أن يستسلم للخوف من تدبير أهل الباطل؛ لأن فوق كل تدبير بشري تدبيرًا إلهيًا محكمًا.

﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؛ أي أن تدبيره سبحانه أقوى وأحكم وأتم، وأن كيد أهل الباطل لا يكون إلا بإذنه، ولا يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون بعيدًا عن علمه وقدرته وحكمته.


موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled ما معنى مكر الله في قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾؟