اكتشف باحثون صلة مفاجئة بين قلة النوم وتناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وخاصة منتجات الألبان والحلويات.
وفي دراسة حديثة، استطلع الباحثون آراء المشاركين حول جودة نومهم وعاداتهم الغذائية وأي صلة متصورة بين الاثنين.
أكمل المشاركون استبيانات، بما في ذلك مؤشر جودة النوم في بيتسبرج ومؤشر اضطراب الكوابيس، لتقييم تجاربهم في النوم والأحلام.
وأظهرت النتائج أن عادات تناول الطعام الصحية في المساء تؤدي إلى نوم أفضل وتذكر الأحلام، في حين إن منتجات الألبان والحلويات والأطعمة الحارة واللحوم التي يتم تناولها قبل النوم مرتبطة بالكوابيس والأرق.
ووجدت الدراسة أيضاً صلة قوية بين عدم تحمل اللاكتوز والكوابيس، حيث أشار الباحثون إلى أن مشاكل الجهاز الهضمي أو آلام المعدة في الليل قد تؤثر على جودة النوم.
في النهاية، يقول الباحثون إنه من غير الواضح كيف تعمل العلاقة الدقيقة بين النوم والنظام الغذائي، لكنهم وجدوا صلة قوية بين عدم تحمل اللاكتوز وضعف النوم على وجه الخصوص، وفق صحيفة "ديلي ميل".
جودة النوم والاضطرابات
في الدراسة نُشرت في مجلة "فرونتيرز" إن سيكولوجي"، طلب الباحثون من 1082 طالبًا - بمتوسط عمر 20 عامًا - إكمال مؤشر جودة النوم في بيتسبرج، وهو استبيان يتكون من 19 بندًا للإبلاغ الذاتي يقيس جودة النوم والاضطرابات على مدى شهر واحد، بالإضافة إلى مؤشر اضطراب الكوابيس، وهو استبيان موجز مكون من خمسة بنود مصمم للكشف عن اضطرابات الكوابيس.
كما طُلب منهم أيضًا التحدث عن نظامهم الغذائي، وعدم تحملهم للأطعمة، وحساسيتهم، والآثار التي يدركونها ذاتيًا لأطعمة معينة على أحلامهم.
قال أكثر من 40% من المشاركين إن تناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل أو تناول طعام معين يؤثر على نومهم، سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ.
قال 20% من المشاركين إن نومهم تحسن بفضل بعض الأطعمة، مثل الفاكهة والشاي العشبي والخضروات، مقارنة بـ 24.7% ممن قالوا إن بعض الوجبات الخفيفة مثل الحلويات ومنتجات الألبان والأطعمة الحارة أدت إلى تفاقم الأمر.
عندما نظر الباحثون تحديدًا إلى الأحلام المزعجة التي تحدث بعد تناول الطعام ليلاً، وجدوا أن معظم المشاركين تناولوا منتجات الألبان أو الحلويات قبل النوم.
عدم تحمل اللاكتوز
وكان الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإبلاغ عن أن أي وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل تؤدي إلى تفاقم نومهم.
ووفقًا للدراسة، فإن 29.6% ممن قالوا إن الطعام يؤثر سلبًا على نومهم يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، مقارنة بـ 19.5% ممن قالوا إن الطعام لا يعطل نومهم.
يعتقد الباحثون أن الانزعاج المعدي المعوي الناتج عن تناول الطعام قبل النوم قد يكون السبب وراء اضطراب النوم، مما يؤدي إلى أحلام واضحة أو مزعجة.
قال الدكتور توري نيلسن من جامعة مونتريال، المؤلف الرئيس للدراسة، لمجلة "فرونتيرز": "تكون الكوابيس أسوأ بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز والذين يعانون من أعراض معوية حادة ويتعرض نومهم للاضطراب"..
وأضاف: "يمكن أن تكون الكوابيس مزعجة للغاية، خاصة إذا تكررت كثيراً، لأنها تميل إلى إيقاظ الناس من النوم في حالة من الضيق".
وقد تؤدي هذه الأعراض أيضًا إلى سلوكيات تجنب النوم. وكلا العرضين يمكن أن يحرمك من النوم المريح.
تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل
ووجد الباحثون أيضًا أن تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل بشكل عام، بغض النظر عن نوع الطعام، يرتبط بمزيد من الأحلام والكوابيس السلبية.
في الوقت ذاته، كان المشاركون الذين نادرًا ما يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل أكثر عرضة لتذكر أحلامهم من أولئك الذين يتناولون الطعام بانتظام قبل النوم.
تشير هذه النتائج الجديدة إلى أن تغيير العادات الغذائية لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض الأطعمة قد يخفف من الكوابيس. وقد تفسر أيضًا سبب إلقاء الناس اللوم في كثير من الأحيان على منتجات الألبان في الأحلام المزعجة.
هناك أدلة سابقة على أن اضطرابات الجهاز الهضمي وأعراض الجهاز الهضمي الليلية يمكن أن تعطل النوم.
أجرت دراسة أجريت عام 2019 ونُشرت في (PubMed)- المنصة الرقمية لـ "المكتبة الوطنية الأمريكية للطب"- على 2752 مشاركًا، ووجدت أن اضطراب النوم مرتبط بحالات الجهاز الهضمي، بما في ذلك مرض الارتجاع المعدي المريئي ومتلازمة القولون العصبي.
وبشكل أوسع، تُظهر الأبحاث المتعلقة بالارتجاع الليلي أنه عندما تكون نائمًا، فإن الآليات التي تعمل عادةً على إزالة الحمض من المريء تعمل بشكل أقل فعالية، وبالتالي يمكن أن يتسبب الارتجاع الليلي في اضطراب النوم.