قال باحثون إن القيمة الغذائية للفواكه والخضروات، بما فيها القمح والتفاح والجزر، قد انخفضت بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مقارنة بما كانت عليه في ستينيات القرن الماضي.
وجدت دراسة جديدة أن البالغين اليوم يحتاجون إلى استهلاك ضعف كمية الخضروات التي كانوا يستهلكونها في عام 1960 للحصول على نفس الكمية من الفيتامينات والمعادن الحيوية، وذلك بسبب تدهور جودة التربة.
وجد الباحثون، من شركة التكنولوجيا "ديب ساينس فينتشرز"، أن العديد من المحاصيل فقدت ما بين 20 و 50 في المائة من العناصر الغذائية الرئيسة بما في ذلك البوتاسيوم والحديد والسيلينيوم والزنك، وفق صحيفة "ديلي ميل".
آثار هائلة على الصحة العامة
ويقول الباحثون: "سيكون لهذا الأمر آثار هائلة على الصحة العامة. يؤدي نقص السيلينيوم إلى إضعاف جهاز المناعة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وإضعاف وظيفة الغدة الدرقية - مع مجموعة من التأثيرات الصحية بما في ذلك العقم والاكتئاب والتعب".
والسيلينيوم مضاد أكسدة قوي يساعد جهاز المناعة على محاربة المتسللين وحماية الخلايا من التلف.
بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية ببريطانيا، يحتاج الرجال إلى حوالي 75 ميكروجرام يوميًا، بينما تحتاج النساء إلى 60 ميكروجرام.
تشمل المصادر الجيدة الحبوب الكاملة والجوز- تكفي حبة أو حبتان فقط لتلبية الاحتياجات اليومية للبالغين.
مع ذلك، تشير التقارير إلى أنه مع انخفاض الكثافة الغذائية للقمح، ستحتاج النساء الآن إلى تناول أربع شرائح من خبز القمح الكامل للحصول على ثلث الكمية اليومية الموصى بها من السيلينيوم.
وقال الباحثون: "في الوقت نفسه، يرتبط نقص الحديد والبوتاسيوم بمستويات عالية من التعب، وعدم انتظام ضربات القلب، وضعف وظائف المناعة".
أضرار نقص الحديد
ويمكن أن يسبب نقص الحديد بمرور الوقت ضغطًا على القلب ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى.
على الصعيد العالمي، لا يزال نقص الحديد عاملاً رئيسًا في مضاعفات الحمل، وهو مسؤول عن ما يقرب من ربع حالات وفيات الأمهات.
والحديد معدن أساسي يتحد مع البروتين لتكوين خلايا الدم الحمراء، التي تحمل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم.
تحتاج النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و 49 عامًا إلى حوالي 15 ملج يوميًا، بينما يحتاج الرجال إلى 9 ملج فقط - ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن النساء يفقدن الحديد خلال فترة الحيض كل شهر.
تشمل المصادر الجيدة الخضروات الورقية الداكنة والبقوليات والفاصوليا واللحوم الحمراء.
لكن مع انخفاض محتوى الحديد في المحاصيل، قد تحتاج النساء الآن إلى استهلاك كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالحديد مثل السبانخ لتحقيق نفس النتائج الغذائية.
أما البوتاسيوم، فيساعد على تنظيم ضغط الدم، ويدعم وظيفة العضلات الطبيعية، وهو ضروري لـصحة الأعصاب.
ينصح البالغون بتناول حوالي 3500 ملج يوميًا، وتشمل المصادر الجيدة البطاطس والموز والفاصوليا والخضراوات الورقية الخضراء.
وتشير بعض الدراسات إلى أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية قد يرتفع بنحو الخمس لدى أولئك الذين يتناولون كميات أقل من هذه العناصر الغذائية.
ومع انخفاض كثافة العناصر الغذائية في المحاصيل، سيحتاج الناس الآن إلى تناول حوالي ثماني حبات من البطاطس لتلبية احتياجاتهم اليومية من البوتاسيوم.
يقدر الخبراء الذين أعدوا التقرير أن تأثير انخفاض كثافة العناصر الغذائية في المحاصيل قد يترجم إلى "ملايين الأشخاص الذين يأخذون أيام إجازة مرضية متزايدة بسبب التعب أومنهك، ويعاني من ضعف التركيز.
تقنيات الزراعة الصديقة للبيئة
وقال الباحثون إن تقنيات الزراعة الصديقة للبيئة، مثل زراعة المحاصيل التي تجدد العناصر الغذائية في التربة وتوسيع نطاق استخدام أساليب الزراعة العضوية، يمكن أن تساعد في تحسين الفوائد الصحية للخضروات.
لكن لا يتفق جميع العلماء على حجم المشكلة، إذ يرون أن إن الخيارات الغذائية السيئة تشكل تهديدًا أكبر بكثير للصحة العامة.
تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن حوالي ثلث البالغين فقط يتناولون الحصص الخمس الموصى بها من الفاكهة والخضروات يوميًا.