أكد خبراء الصحة النفسية، أن شعور الشخص بالنسيان المتكرر أو ميله لتأجيل المهام والمماطلة ليس بالضرورة دليلاً حتميًا على إصابته باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
فعلى الرغم من تزايد الوعي بهذا الاضطراب العصبي والتطوري مؤخرًا، إلا أن هناك خيطًا رفيعًا يفصل بين السلوكيات اليومية الطبيعية الناتجة عن الإجهاد وبين الأعراض المرضية الحقيقية.
وأوضح الدكتور ديفيندرا كارنال، استشاري الطب النفسي، أن الجميع يمرون بأيام يفقدون فيها التركيز أو ينسون مواعيدهم، بخاصة في فترات التوتر أو التعب.
وأشار إلى أن الحد الفاصل الذي ينقل هذه السلوكيات إلى مربع الإضابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: الاستمرارية منذ الطفولة، شدة التأثير، ومدى تعطيلها للحياة اليومية (العمل، العلاقات، والصحة النفسية)، بحسب ما أوردت صحيفة "ذا صن".
.
علامات النسيان والتسويف المرتبطين بفرط الحركة ونقص الانتباه
النسيان المستمر: ليس مجرد ضياع عابر للمفاتيح، بل نسيان متكرر للمواعيد والالتزامات الأساسية رغم وضع تنبيهات، والعجز عن تذكر التوجيهات اللفظية المباشرة.
التسويف: يدرك المصاب بفرط الحركة ونقص الانتباه أهمية المهمة وعواقب تأجيلها تمامًا، ومع ذلك يجد صعوبة بالغة في تنظيم الخطوات أو شحذ التركيز للبدء بها، مما يسبب له إحباطًا وقلقًا شديدين.
أعراض خفية أخرى: مثل "عمى الوقت" (صعوبة تقدير الوقت والـتأخر الدائم)، والتنظيم الفوضوي، و"التركيز المفرط" (الاستغراق لساعات في شيء ممتع مقابل العجز التام عن التركيز في المهام الروتينية).
أسباب صحية ونفسية أخرى تفسر هذه الأعراض:
إذا كانت هذه الأعراض غير مستمرة منذ الطفولة أو ظهرت فجأة، فقد تكون مرتبطة بأحد الأسباب التالية الكامنة وراءها:
1. الاكتئاب والقلق: يؤثر الاكتئاب بشكل مباشر على مستويات التركيز، الدافعية، والذاكرة، مما يجعله يتشابه بقوة مع أعراض فرط الحركو ونقص الانتباه.
اضطرابات النوم: نقص النوم المزمن أو الإصابة بالأرق وانقطاع التنفس أثناء النوم يسبب النسيان، التشتت، والاندفاعية خلال النهار.
3. عسر القراءة: قد يبدو الشخص (أو الطفل) مشتتًا أو يتهرب من أداء المهام والتعليمات المكتوبة لمجرد أنه يجد صعوبة في معالجة القراءة وفهم النصوص وليس لنقص انتباهه.
4. الصدمات النفسية: التعرض لظروف عصيبة أو مخيفة يجعل العقل في حالة تأهب وقلق دائم، مما يضعف القدرة على تنظيم العواطف والذاكرة والتركيز بشكل ملحوظ.
5. مشاكل الغدة الدرقية: قصور الغدة الدرقية يسبب خمولاً ونسيانًا وضعف تركيز، بينما نشاطها الزائد يسبب تململاً وعدم قدرة على الاستقرار، وهي أعراض تحاكي الاضطراب تماماً.
وشدد الخبراء على ضرورة عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي بناءً على ما يُنشر في منصات التواصل، مشددين على أن الحسم يتطلب تقييمًا إكلينيكيًا شاملاً من قِبل طبيب مختص ينظر في التاريخ المرضي للشخص منذ طفولته.