أظهرت دراسة أن النساء الحوامل اللواتي يتعرضن لـ "المواد الكيميائية الأبدية" المسببة للأمراض قد يكن أكثر عرضة لخطر الإصابة بسكري الحمل.
و"المواد الكيميائية الأبدية" (مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل)، هي مواد كيميائية سامة لا تتحلل في الجسم، بل تتسرب من أواني الطهي غير اللاصقة والمنسوجات المقاومة للماء، وحاويات الطعام الجاهز إلى الطعام والجلد، وتتراكم في الأعضاء الحيوية، مما يزيد من خطر فشل الأعضاء والمضاعفات الإنجابية وبعض أنواع السرطان.
ويتعرض جميع البشر تقريبًا للمواد الكيميائية الأبدية، بشكل منتظم، ويعود ذلك إلى ما قبل الولادة. ووجد باحثون في نيويورك أن الأمهات المعرضات لهذه المواد قد ينقلن السموم إلى الأجنة، مما يزيد من خطر الإصابة بسكري الحمل.
المواد الكيماوية الأبدية ومرض السكري والحمل
وفحص الفريق 79 دراسة أجريت على الحيوانات والبشر لتقييم العلاقة بين مركبات المواد الكيماوية الأبدية ومرض السكري والحمل. ووجدوا أن التعرض لكميات أكبر منها يؤدي باستمرار إلى ارتفاع مقاومة الأنسولين لدى الأمهات الحوامل ومعدلات الإصابة بسكري الحمل.
وحذر الباحثون من أن هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من العواقب طويلة المدى لكل من الأم والطفل، بما فيها السمنة ومرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم.
قالت الدكتورة ساندرا إنديا-ألدانا، المؤلفة المشاركة الأولى للدراسة، وزميلة ما بعد الدكتوراه في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي: "هذا هو التجميع الأكثر شمولاً للأدلة حتى الآن التي تبحث في كيفية ارتباط التعرض للمواد الكيماوية الأبدية ليس فقط بخطر الإصابة بمرض السكري، ولكن أيضًا بالعلامات السريرية الأساسية التي تسبق المرض".
وأضافت: "تشير نتائجنا إلى أن الحمل قد يكون فترة حساسة بشكل خاص قد يزيد خلالها التعرض للمواد الكيماوية الأبدية من خطر الإصابة بسكري الحمل".
وتناولت الدراسة التحليلية الشاملة، التي نُشرت في مجلة الطب السريري الإلكتروني، 79 دراسة استندت إلى الاختبارات السريرية أو السجلات الصحية الإلكترونية أو الحالات والأعراض التي أبلغ عنها المرضى بأنفسهم.
وتضمنت الدراسات قياسات لـ 18 شكلاً مختلفًا من مركبات المواد الكيماوية الأبدية. ووجد الفريق أن التعرض لها يؤدي إلى زيادة مقاومة الأنسولين لدى الأمهات الحوامل، مما يعني أن خلايا أجسامهن لا تستجيب للأنسولين، مما يتسبب في تراكم الجلوكوز في الدم. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأثناء الحمل، تعمل الهرمونات التي تنتجها المشيمة مثل هرمون الاستروجين والكورتيزول على منع خلايا الجسم من استخدام الأنسولين بشكل فعال، مما يؤدي إلى سكري الحمل.
وقادت هذه النتائج الفريق إلى استنتاج أن التعرض للمواد الكيماوية الأبدية يرتبط باستمرار بزيادة خطر الإصابة بسكري الحمل. كما رُبطت السمنة، التي تُسبب مقاومة الأنسولين، بسكري الحمل أيضًا.
مضاعفات سكري الحمل
قد يؤدي سكري الحمل عند الأطفال إلى ارتفاع وزن الولادة – ما يقرب من 5 كيلوجرامات - والولادة المبكرة والسمنة ومرض السكري من النوع الثاني في وقت لاحق من الحياة.
قد تكون الأمهات أيضًا عرضة لخطر ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري في المستقبل.
قال الدكتور شين يو، المؤلف المشارك الأول للدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي: "إن سكري الحمل له آثار دائمة على كل من الأم والطفل".
وأشار فريق البحث إلى أنه على الرغم من أن نتائجهم شاملة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة الأجل حول العلاقة بين مركبات المواد الكيماوية الأبدية.
قالت الدكتورة داماسكيني فالفي، المؤلفة الرئيسة للدراسة والأستاذة ومديرة التعليم العالي في الصحة العامة في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي: "هذه النتائج مثيرة للقلق لأن الجميع تقريبًا يتعرضون للمواد الكيماوية الأبدية، ويمكن أن يكون لسكري الحمل مضاعفات خطيرة طويلة المدى للأمهات وأطفالهن".
وأضافت: "نحن بحاجة إلى دراسات طولية أكبر مع حالات مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني الموصوفة جيدًا لتحديد تأثيرات المواد الكيماوية الأبدية بشكل كامل على خطر الإصابة بمرض السكري ومضاعفاته طويلة المدى للأفراد المتضررين وعائلاتهم".