اكتشف باحثون علاجات جديدة قد تثبط نمو سرطانات الأمعاء والكبد، مما يمنح الأمل بالتعافي لملايين المرضى.
ودرس الباحثون في معهد أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، جينات معروفة بتسببها في السرطان، مع التركيز بشكل خاص على سرطانات الأمعاء والكبد، لفهم سبب تحفيز هذه الجينات للسرطانات في أنسجة معينة فقط.
وركز فريق البحث، وهو جزء من مبادرة التحديات الكبرى للسرطان لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة والمعهد الوطني للسرطان، على العيوب الجينية التي تمكن السرطان من التلاعب بنظام الإشارات في الجسم الذي ينظم نمو الخلايا.
ويستغل السرطان هذا النظام، المعروف بمسار WNT، لتكوين أورام في الأمعاء والكبد. وقد عثر الباحثون على بروتين يُسمى نيوكليوفوسمين (NPM1)، الذي يلعب دورًا في تنظيم النمو، بكميات كبيرة في سرطان الأمعاء وبعض أنواع سرطان الكبد نتيجةً لأخطاء جينية في مسار WNT.
ويعتقد الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة "نيتشر جينيتكس"، أنه من خلال تثبيط هذا البروتين، قد يكون من الممكن ابتكار علاجات جديدة لأنواع معينة من السرطان التي تستولي على نظام نمو الجسم من خلال هذا الخلل الجيني.
وقال البروفيسور أوين سانسوم، مدير معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة في اسكتلندا وجامعة جلاسكو، الذي قاد المشروع: "نظرًا لأن NPM1 ليس ضروريًا لصحة أنسجة البالغين الطبيعية، فإن منعه قد يكون طريقة آمنة لعلاج أنواع معينة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الأمعاء والكبد التي يصعب علاجها".
وأضاف، وفقًا لصحيفة "إكسبريس": "لقد وجدنا أنه إذا تمت إزالة NPM1، فإن الخلايا السرطانية تكافح من أجل صنع البروتينات بشكل صحيح وهذا يسمح بتنشيط مثبط الورم، مما يمنع نمو السرطان".
وفقًا له: "يتزايد عدد الأشخاص المصابين بهذه السرطانات، وللأسف فإن بعض العلاجات محدودة لبعض المرضى، لذا فإن إيجاد طريقة جديدة لمعالجة هذه السرطانات أمر بالغ الأهمية".
وكشفت دراسة حديثة أجرتها الجمعية الأمريكية للسرطان، ونُشرت في مجلة "ذا لانسيت أونكولوجي"، أن معدلات الإصابة المبكرة بسرطان الأمعاء بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و49 عامًا آخذة في الارتفاع في 27 دولة من أصل 50 دولة شملتها الدراسة.
كيف تنتشر الأورام؟
وتُعدّ البروتينات ضرورية لبناء تراكيب الجسم، بما في ذلك الجلد والشعر والأنسجة المختلفة، إلا أنه في بعض الأحيان قد يتعطل نظام التواصل في الجسم، مما يؤدي إلى نمو الأورام.
وقد ينجم هذا الخلل عن طفرات في نظام التواصل في الجسم، والتي تنقل تعليمات خاطئة من الحمض النووي، مما يدفع الخلايا إلى التكاثر بشكل غير منضبط.
يهدف مشروع "سبيسيفي كانسر"، وهو مشروع مشترك بين مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة ومؤسسة مارك لأبحاث السرطان، والذي تأسس عام 2019، إلى فهم سبب تسبب بعض الجينات في الإصابة بالسرطان في أنسجة محددة فقط. ويتمثل الهدف في تحديد أنماط قد تؤدي إلى علاجات أكثر تخصيصًا مصممة خصيصًا لكل مريض أو لأجزاء معينة من الجسم.
وركزت أحدث الأبحاث بشكل أساسي على سرطانات الأمعاء والكبد، لكن الفريق متفائل بأن نتائجها قد تكون ذات صلة بأنواع أخرى من السرطان أيضًا. وتتمثل الخطوة التالية للباحثين في استكشاف علاجات طبية قادرة على تثبيط إنتاج بروتين NPM1.
دواء جديد يستهدف بروتين NPM1
تتمتع العلاجات الحالية بالقدرة على إبطاء نمو الأورام. لذا، إذا تم اكتشاف دواء جديد يستهدف بروتين NPM1، فقد يوفر ذلك طريقة آمنة وفعالة لعلاج أنواع معينة من السرطان.
قال الدكتور ديفيد سكوت، مدير مبادرة "التحديات الكبرى للسرطان": "إن الاكتشافات العلمية مثل هذه تُظهر قوة مبادرة "التحديات الكبرى للسرطان" في الجمع بين أفضل العقول في العالم لتحويل فهمنا لكيفية بدء السرطان، والأهم من ذلك، كيفية علاجه".
وأضاف: "من خلال التدقيق في العمليات الأساسية التي تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، يمكننا معالجة المرض في بداياته، مما يدفع التقدم نحو تأثير حقيقي على حياة الأشخاص المصابين بالسرطان".