الصداع وآلام الصدر وآلام الظهر هي مشاكل شائعة لا تشكل خطرًا في معظم الأحوال، إلا أنها يمكن أن تكون في بعض الأحيان علامة على أزمة طبية طارئة.
لهذا السبب، كما تقول الدكتورة إيلي كانون، الطبيبة العامة المقيمة في لندن، من الضروري أن يعرف المرضى متى يكون من الآمن الاستمرار في تحمل الألم ومتى يجب عليهم طلب الرعاية الطبية العاجلة.
تقول: "معظم الآلام والأوجاع لا تستدعي القلق. معظمها لا يحتاج حتى إلى علاج. ولكن في حالات نادرة، قد يكون الأمر خطيرًا، لذا من الجيد دائمًا تثقيف نفسك بشأن الأمور التي يجب الانتباه إليها".
وفيما يلي علامات الخطر التي لا يجب تجاهلها، وفق ما أوردت صحيفة "ديلي ميل":
ألم الصدر
قد يكون ألم الصدر في كثير من الأحيان علامة على حرقة المعدة غير الضارة. ومع ذلك، يقول الخبراء إن ألم الصدر المفاجئ والمستمر قد يكون حالة طبية طارئة.
وفقًا لهيئة الخدمات الصحية ببريطانيا، فإن ألم الصدر الذي يستمر لأكثر من 15 دقيقة والذي ينتشر إلى الفك أو الذراع الأيسر قد يكون علامة على الإصابة بأزمة قلبية.
ومن الأعراض الأخرى التي يعاني منها المرضى عسر الهضم الشديد.
لا تُعد الأزمات القلبية السبب الوحيد الذي يُهدد الحياة بسبب ألم الصدر. قد يشير ألم الصدر الحاد، الذي يزداد سوءًا مع التنفس أو السعال إلى انسداد رئوي - حيث يمكن أن تسد جلطة دموية قاتلة تدفق الدم في الرئتين.
وقد يترافق ذلك أيضًا مع ضيق في التنفس أو سعال مصحوب بلعاب دموي.
تقول الدكتورة كانون: "يعاني آلاف الأشخاص من أزمات قلبية كل عام ولا يدركون ذلك في البداية. أما الانسدادات القلبية فهي أقل شيوعًا، ولكنها تحتاج إلى علاج فوري".
ألم في البطن
يقول الخبراء إن بعض الآلام في البطن - المنطقة الواقعة بين الصدر والحوض - تتطلب عناية طبية فورية.
على سبيل المثال، قد يشير ألم مفاجئ في الجزء العلوي الأيمن من البطن يمتد إلى الكتف إلى التهاب المرارة، وعند إهماله، قد يؤدي إلى عدوى خطيرة تهدد الحياة.
في الوقت نفسه، قد يكون الألم المتشنج الذي يأتي على شكل موجات علامة على انسداد الأمعاء - حيث يمنع الانسداد في الوأمعاء مرور السوائل والطعام والغازات.
ومن العلامات الأخرى على ذلك القيء أو الإمساك الشديد. وغالبًا ما يتطلب انسداد الأمعاء إجراء جراحة عاجلة.
كما أن الألم في أسفل البطن، بالقرب من الحوض، قد يكون خطيرًا أيضًا. فبالنسبة للنساء، قد يكون الألم الشديد في أسفل البطن علامة على الحمل خارج الرحم، حيث تنغرس البويضة المخصبة خارج الرحم. وبدون رعاية طبية، يمكن أن يؤدي الحمل خارج الرحم إلى نزيف داخلي حاد.
أما بالنسبة للرجال، فقد يكون سبب ألم أسفل البطن المفاجئ هو التواء الخصيتين - حيث تلتوي الخصيتان، مما يؤدي إلى انسداد تدفق الدم ويمكن أن يؤدي إلى فقدان الخصية إذا لم يتم إجراء الجراحة.
تقول الدكتورة كانون: "إذا كان ألم البطن ناتجًا عن شيء خطير، فمن المرجح أن يكون الألم لا يطاق. إذا كان الأمر مزعجًا بشكل طفيف فقط، فمن المحتمل ألا يكون سيئًا للغاية".
ألم الظهر
ألم الظهر في معظم الحالات يكون غير ضار، لكن الخبراء يقولون إنه عندما يصاحب ذلك أعراض معينة، فقد يكون علامة على شيء مميت.
قد يشير ألم الظهر المصحوب بخدر حول الأعضاء التناسلية، أو مشاكل جديدة في المثانة أو الأمعاء (مثل صعوبة الذهاب إلى المرحاض)، أو ألم في كلا الساقين، إلى حالة تسمى متلازمة ذيل الفرس.
وهذا مؤشر على تعرض حزم الأعصاب الموجودة في قاعدة الحبل الشوكي للضغط. وهناك حاجة إلى إجراء جراحة لمنع تلف الأعصاب، الذي يمكن أن يؤدي إلى الشلل والضعف الجنسي.
وقد يكون الشعور المفاجئ والشديد بالتمزق في منطقة الألم أو بين لوحي الكتف علامة على تسلخ الأبهر- حيث تتمزق البطانة الداخلية للقلب، مما يؤدي إلى تراكم الدم في العضو.
وقد يعاني المرضى أيضًا من ضيق في التنفس أو تعرق أو غثيان.
تقول الدكتورة كانون: "أرى مرضى يعانون من آلام الظهر كل أسبوع في عيادتي. معظم الحالات لا تهدد الحياة. ولكن بين الحين والآخر تظهر حالة تتطلب عناية فورية".
ألم في الرأس
في معظم الحالات، يكون الصداع عادةً بسبب الجفاف أو فيروس شتوي. لكن، بحسب الخبراء، قد يشير هذا الصداع المفاجئ والشديد إلى نزيف دماغي. وغالبًا ما يوصف هذا النوع من الصداع بأنه صداع يشبه دويّ الرعد.
وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يكون الصداع المصحوب بضعف في الوجه أو خدر في الذراع أو صعوبات في الكلام سكتة دماغية - جلطة دماغية - وتتطلب الذهاب إلى المستشفى.
قد يكون الصداع المصحوب بالقيء والنفور وارتفاع درجة الحرارة دليلاً على التهاب السحايا.
تقول الدكتور كانون: "الصداع المفاجئ الذي يشبه صوت الرعد هو أمر لا ينبغي تجاهله أبدًا. إذا شعرت بألم في الرأس، انظر في المرآة لتحديد علامات السكتة الدماغية.
ألم في ربلة الساق
السبب الأكثر شيوعًا لألم ربلة الساق هو إصابة العضلة- وعادة ما يكون بسبب ممارسة الرياضة. مع ذلك، إذا كان ربلة الساق متورمة أو دافئة، فإن الخبراء يحذرون من أنها قد تشير إلى تجلط الأوردة العميقة.
وتُعد هذه الحالة مهددة للحياة، لأنه إذا انفصلت الجلطة، فقد تصل إلى الرئتين. عادة ما يحدث تجلط الأوردة العميقة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا- على الرغم من أنه من الممكن أن يحدث للشباب.
وتعد قلة الحركة لفترات طويلة، والجراحة الحديثة، والإصابة بالسرطان، كلها عوامل تزيد من خطر حدوث ذلك.
تقول الدكتور كانون: "إن تجلط الأوردة العميقة هو أحد تلك الحالات المميتة ولكن الكثير من الناس لا يعرفون العلامات. قد تكون التغيرات الجسدية في عضلات الساق علامة على شيء خطير للغاية".