يمثل شهر رمضان محطة إيمانية عظيمة تتجدد فيها صلة العبد بربه، وقد كان النبي ﷺ القدوة الكاملة في استثمار أيام هذا الشهر ولياليه بالطاعة والعمل والرحمة. لذلك يحرص المسلمون على التعرف إلى تفاصيل يومه الكريم في رمضان؛ ليقتدوا به ويجعلوا حياتهم أكثر توازنًا بين العبادة والعمل وحسن الخلق.
بداية اليوم بالسحور والنية
كان النبي ﷺ يبدأ يومه في رمضان بالسحور، مؤكدًا فضله وبركته، ومبينًا أنه زادٌ للصائم يعينه على العبادة. وكان يؤخر السحور إلى قبيل الفجر، ثم يتجه إلى صلاة الفجر في جماعة، مستفتحًا يومه بذكر الله وقراءة القرآن بعد الصلاة.
الذكر والعمل خلال النهار
لم يكن يوم النبي ﷺ في رمضان انقطاعًا عن شؤون الحياة، بل جمع بين العبادة والعمل؛ فكان يقضي حوائج الناس، ويعلم أصحابه، ويباشر مسؤولياته، وفي الوقت نفسه يكثر من الذكر وتلاوة القرآن. وكان يوصي الصائم بحفظ لسانه وجوارحه، مؤكدًا أن الصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فقط، بل مدرسة للأخلاق والصبر.
الرحمة والجود في رمضان
اتصف النبي ﷺ بالجود طوال العام، لكنه كان في رمضان أكثر عطاءً، حتى وصفه الصحابة بأنه أجود بالخير من الريح المرسلة. فكان يكثر من الصدقة، ويواسي الفقراء، ويحث على إطعام الصائمين، فيجعل من نهاره مساحة رحمة وتكافل.
الاستعداد للإفطار والدعاء
مع اقتراب المغرب، كان النبي ﷺ يعجل الفطر امتثالًا لأمر الله، ويفطر على تمرات أو ماء، ثم يصلي المغرب، ويجعل لحظة الإفطار فرصة للدعاء والشكر، مؤكدًا أن للصائم دعوة لا ترد.
ليل رمضان بين الصلاة والقرآن
بعد الإفطار، كان النبي ﷺ يحيي الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، ويحث على قيام رمضان، وقد صلى التراويح بأصحابه ليالي ثم تركها خشية أن تُفرض عليهم. وكان يطيل القيام خاصة في العشر الأواخر، حيث يعتكف ويوقظ أهله ويشد مئزره طلبًا لليلة القدر.
العشر الأواخر والاجتهاد المضاعف
إذا دخلت العشر الأواخر تغيّر برنامج النبي ﷺ بشكل واضح؛ فكان يعتكف في المسجد، ويكثر من الدعاء والقيام وتلاوة القرآن، ويجتهد اجتهادًا لا يجتهده في غيرها، في رسالة عملية لأهمية اغتنام ختام الشهر.
دروس مستفادة من يومه في رمضان
التوازن بين العبادة والعمل وخدمة الناس.
الإكثار من القرآن والذكر دون إهمال مسؤوليات الحياة.
تعجيل الفطر والمحافظة على السحور.
مضاعفة الصدقة والجود.
اغتنام الليل وخاصة العشر الأواخر.
خاتمة
إن يوم النبي ﷺ في رمضان كان نموذجًا متكاملًا يجمع بين الروحانية والعمل والرحمة، مما يضع أمام المسلمين منهجًا عمليًا لاغتنام الشهر الكريم. والاقتداء به لا يعني تقليد التفاصيل فحسب، بل استحضار روحه في الاجتهاد والإخلاص وحسن الخلق، ليصبح رمضان نقطة تحول حقيقية في حياة المؤمن.