تُعد السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل حاسمة لنموه، وخلال هذه الفترة، يتعلمون الحركة، وينتقلون من الزحف إلى المشي؛ ويتعلمون التواصل، وينتقلون من الكلمات المفردة إلى إجراء محادثات كاملة، كما يتعلمون كيفية التفكير والتواصل مع الآخرين.
لذلك ليس من المستغرب أن يكون للتعرض للشاشات تأثير كبير، في الوقت الذي ينصح فيه الخبراء الأطفال الصغار الذين تبلغ أعمارهم عامين أو أقل بتجنب الشاشات تمامًا- باستثناء الأنشطة المشتركة والترابط، مثل مكالمات الفيديو.
وأبرزت صحيفة "ذا صن"، مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات على صحة الطفل- بدءًا من تفاقم مشاكل تعلم اللغة، وصولًا إلى إثارة نوبات الغضب وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
1. مشاكل في النطق
قد يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى الإضرار بقدرة الأطفال الصغار على الكلام.
ووجدت الدراسات أن الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول أمام الشاشات يميلون إلى بدء الكلام في وقت متأخر ولديهم مفردات لغوية أقل.
وجدت دراسة نُشرت في يناير أن الأطفال الذين يبلغون من العمر عامين والذين يستخدمون الشاشات بكثرة- حوالي خمس ساعات في اليوم- يمكنهم قول كلمات أقل بكثير من أولئك الذين يستخدمون الشاشات لمدة 44 دقيقة في اليوم.
واستطاع الأطفال الذين يقضون أطول وقت أمام الشاشات أن يقولوا في المتوسط 53 بالمائة من كلمات الاختبار البالغ عددها 34 كلمة. في الوقت ذاته، يمكن لأولئك الذين لديهم أقل وقت استخدام للشاشة أن يقولوا 65 بالمائة.
وأشارت دراسة أجريت عام 2023 من جامعة أديلايد إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول على أجهزة الآيباد والهواتف يتعلمون كلمات أقل لأنهم يتحدثون بشكل أقل.
وقال باحثون إن طفلاً يبلغ من العمر ثلاث سنوات مهووسًا بالتكنولوجيا قد يفوت فرصة سماع 1100 كلمة يوميًا.
2. نوبات الغضب
قد يؤدي وضع طفل صغير سريع الغضب أمام الشاشة إلى تهدئته مؤقتًا. لكن تشير الدراسات إلى أن هذا الأسلوب التربوي قد يكون مرتبطًا بمشاكل سلوكية طويلة الأمد.
أظهرت الدراسات التي أجرتها جامعة شيربروك في كيبيك أن استخدام الأجهزة الإلكترونية لدى الأطفال قد يؤدي إلى نوبات غضب لاحقة.
شملت الدراسة 315 من الآباء في نوفا سكوتيا بكندا، بين عامي 2020 و2022. في المتوسط، كان أطفالهم يقضون ست ساعات ونصف أسبوعيًا في استخدام أجهزة الآيباد أو الأجهزة اللوحية الرقمية.
ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين يبلغون من العمر ثلاث سنوات والذين قضوا ساعة و15 دقيقة إضافية على هذه الأنشطة كل يوم سجلوا درجات أعلى بنسبة 22 في المائة على مقياس الغضب والإحباط بعد عام.
وقالت مؤلفة الدراسة، البروفيسورة كارولين فيتزباتريك: "كان استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية في سن 3.5 سنوات مرتبطًا بشكل كبير بالميل إلى الغضب والإحباط بعد عام واحد".
3. السكري من النوع الثاني
قد ينجم جزء كبير من الضرر الناتج عن قضاء وقت طويل أمام الشاشات عن حقيقة أنها تشجع على السلوك الخامل.
يمكن لأجهزة التلفزيون والهواتف أن تجعل البالغين والأطفال على حد سواء كسولين. ويرتبط قضاء وقت طويل في الجلوس بلا حراك بزيادة الوزن والسمنة .
وجدت دراسة أجريت عام 2017 من جامعة لندن أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و 10 سنوات والذين يقضون ثلاث ساعات أو أكثر أمام الشاشات يكونون أثقل وزنًا ولديهم نسبة دهون أعلى في الجسم.
4. ضعف البصر
تشير الدراسات إلى أن قضاء ساعات طويلة مع تثبيت أعينهم على الشاشة قد يؤثر سلبًا على بصر الأطفال.
وجدت مراجعة أجريت عام 2021 أن الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول على أجهزة الكمبيوتر هم أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر.
لم يتمكن الباحثون من إثبات أن أحدهما يسبب الآخر.
لكن دراسات أخرى وجدت أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر الآن بمقدار الضعف مقارنة بما كان عليه الحال قبل 50 عامًا.
ويمكن ربط ذلك أيضًا بزيادة استخدام الشاشات الرقمية خلال مرحلة الطفولة، إلى جانب انخفاض عام في الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق.
5. قلة النوم
وقد أشير أيضًا إلى أن قضاء المزيد من الوقت أمام الشاشات قد يؤثر سلبًا على النوم. إذ تحذر مؤسسة النوم من أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يعطل نوم الأطفال من خلال إفساد دورة النوم والاستيقاظ لديهم.
وفي الوقت ذاته، تشير الأبحاث إلى أن قضاء المزيد من الوقت أمام أجهزة التلفزيون والأجهزة اللوحية قد يقلل من مدة النوم لدى الأطفال.
وقال مؤلفو التقرير: "يبدو أن تأثيرات استخدام الشاشات على النوم في السنوات الأولى أقل قوة منها لدى الأطفال الأكبر سناً والمراهقين، على الرغم من أن هذا قد يعكس انخفاض استخدام الشاشات بشكل عام في السنوات الأولى".
6. مشاكل الانتباه
وأخيرًا، قد يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى مشاكل في الانتباه لدى الأطفال.
وأشار مؤلفو التقرير إلى أن "هناك بعض الأدلة على أن قضاء فترات طويلة في مشاهدة الشاشات في هذا الوضع غير التفاعلي قد يغير من تطور قدرة الأطفال الصغار على التركيز والانتباه، مما قد يزيد من خطر الإصابة بمشاكل الانتباه لدى الأطفال".
وأضافوا: "تثير مقاطع الفيديو القصيرة سريعة الإيقاع مخاوف خاصة، مع وجود اقتراحات بأن المحتوى المتغير بسرعة والمحفز للغاية قد يؤثر على انتباه الأطفال وحماسهم".
وأوضحوا أن "الأدلة محدودة، لذا فإن اتباع نهج وقائي يقترح تجنب مقاطع الفيديو القصيرة والمحتوى سريع الإيقاع للأطفال الصغار - والحد من استخدام الشاشة إلى محتوى أكثر ملاءمة للأطفال، وهو محتوى بطيء الإيقاع ومتكرر ويمكن التنبؤ به".