يعاني ملايين الأشخاص البالغين من صعوبة في النوم، أو الشعور بعدم الراحة بعد الاستيقاظ، ويلقي معظمهم باللوم على التوتر والقلق والهرمونات ووقت استخدام الشاشات أو الكافيين.
لكن هناك سببًا آخر أقل وضوحًا غالبًا ما يتم تجاهله تمامًا: ضعف الدورة الدموية في الساقين. إذ تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات الأوردة مثل الدوالي والقصور الوريدي المزمن قد تكون مرتبطة بسوء النوم، والألم الليلي، وتشنجات الساق، وأعراض تحاكي متلازمة تململ الساقين.
مرضى القصور الوريدي المزمن
وقال الدكتور سانجيف لاخانبال، الرئيس والمدير التنفيذي لمركز ترميم الأوردة، لصحيفة "ديلي ميل": "غالبًا ما يصبح مرض الأوردة، وبخاصة القصور الوريدي المزمن، أكثر وضوحًا في الليل، مما يسبب الألم والأرق وأعراضًا يمكن أن تشبه متلازمة تململ الساقين".
وعندما لا تعمل صمامات الأوردة بشكل صحيح، يتجمع الدم في الساقين، مما يزيد الضغط وعدم الراحة. "يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب في الدورة الدموية إلى إعاقة قدرة الجسم على الاسترخاء التام، مما يؤدي إلى ضعف جودة النوم"، بحسب الدكتور لاخانبال.
ومتلازمة تململ الساقين بحد ذاتها ليست نادرة. ويمكن أن تسبب رغبة قوية في تحريك الساقين، وغالبًا ما يقترن ذلك بأحاسيس الزحف أو التنميل أو الشد أو الصدمة الكهربائية التي تحدث في المساء تمامًا عندما يحاول المصابون الاسترخاء.
وقد يكون العلاج محبطًا لأنه يعتمد على الحظ. فقد يبحث الأطباء عن عوامل محفزة مثل نقص الحديد أو أمراض الكلى أو الحمل أو الآثار الجانبية للأدوية، بينما يتم تقديم نصائح تتعلق بنمط الحياة أو أدوية لبعض المرضى تعمل على مسارات الدوبامين.
مع ذلك، قد يعاني الكثيرون من الأعراض، أو لا يحصلون على تفسير واضح لسبب شعورهم بأن أرجلهم تنبض بالحياة عند وقت النوم. لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن الإجابة في بعض الحالات قد لا تكمن في الأعصاب أو الدماغ، بل في الأوردة.
ويحدث القصور الوريدي المزمن عندما لا تستطيع الأوردة في الساقين إعادة الدم بكفاءة إلى القلب. وفي الوضع الطبيعي، تمنع الصمامات أحادية الاتجاه داخل الأوردة تدفق الدم إلى الخلف. وعندما تضعف هذه الصمامات، قد يتجمع الدم في أسفل الساقين، مما يزيد الضغط ويسبب التورم والشعور بالثقل والألم.
وفقًا لبعض التقديرات، فإن ضعف البصر المزمن يؤثر على ما بين 10 و35 بالمائة من البالغين، وبخاصة كبار السن، والذين يعانون من السمنة، والأشخاص الذين يقفون أو يجلسون لفترات طويلة، والنساء الحوامل.
وتُعد الدوالي إحدى العلامات المرئية لهذه العملية- ولكن العديد من الأشخاص المصابين بأمراض الأوردة لا يعانون من انتفاخات ملحوظة في الأوردة.
وغالبًا ما يسهل تجاهل العلامات التحذيرية. فقد تشعر بثقل أو تعب في ساقيك في المساء، وقد تتورم كاحلاك بعد يوم طويل، أو قد يصيبك ألم وخفقان بمجرد جلوسك أو دخولك الفراش.
ويلاحظ آخرون تقلصات ليلية، وحكة في الجلد، ومتلازمة تململ الساقين، بينما يعاني البعض من اضطراب النوم والأرق.
لماذا تتفاقم الأعراض غالبًا بمجرد دخولك إلى الفراش؟
كثيرًا ما يشكو المرضى الذين يعانون من قصور وريدي دماغي من أن أرجلهم يمكن تحملها طوال اليوم- ثم تبدأ في الشعور بالألم بمجرد استلقائهم.
ويقول الأطباء إن الجاذبية جزء من السبب. فبعد ساعات من الوقوف، قد يتراكم الدم والسوائل في الأطراف السفلية. ثم، بمجرد الاستلقاء في السرير، تنخفض الحركة بشكل حاد.
وقال الدكتور لاخانبال: "إن قلة الحركة في الليل تحد أيضًا من انقباضات العضلات التي تساعد على دوران الدم، مما يجعل الأعراض أكثر وضوحًا".
وتعمل عضلات الساق عادةً كمضخة طبيعية أثناء المشي. وعندما تتوقف هذه المضخة عن العمل ليلاً، قد يصبح الشعور بالثقل والخفقان وعدم الراحة أكثر وضوحًا.
ووجدت دراسة سريرية أجريت عام 2025 على مرضى يعانون من قصور وريدي مزمن أن حوالي 60 بالمائة أبلغوا عن سوء جودة النوم، باستخدام مؤشر بيتسبرغ لجودة النوم - وهو استبيان قياسي للنوم يستخدم على نطاق واسع في البحوث.
وخلص الباحثون إلى أن أمراض الأوردة لا تؤثر على الساقين فقط، بل يجب أن تدفع الأطباء إلى تقييم مشاكل النوم أيضًا. ولاحظوا أيضًا أن أعراضًا مثل الألم، والثقل، والتورم، والحكة، وتشنجات الليل قد تساهم في تفاقم هذا الأرق.
وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2023 في مجلة الأشعة الوعائية والتداخلية أن علاج نوع معين من الارتجاع الوريدي كان مرتبطًا بتحسن كبير لدى المرضى الذين كانت أعراضهم الرئيسة هي متلازمة تململ الساقين أو التشنجات الليلية.
وبحسب الورقة البحثية، فقد أبلغ 100% من بين 90 مريضًا يعانون من تلك الأعراض وارتجاع وريدي معزول عن تحسن كبير أو كامل بعد العلاج.
ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2023 أن الجراحة لعلاج الدوالي تحسن بشكل كبير جودة النوم والنعاس أثناء النهار وأعراض متلازمة تململ الساقين بعد العلاج.