"كان يهابه عمر".. كاتم سر الرسول الذي أحبط مخططًا لاغتياله

الخميس، 27 ديسمبر 2018 09:21 ص
أحبط مخططا لاغتيال الرسول.. وكان يهابه عمر


اشتهر الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان، بأنه كان "كاتم السر" رسول صلى الله عليه وسلم، بعدما أخبره بأسماء المنافقين، وكان له دور بطولي أثناء الرجوع من غزوة تبوك، حيث أحبط محاولة لاغتياله، أثناء رجوعه من تبوك وقبل دخوله المدينة.

وكان حذيفة من نجباء صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت كنيته أبا عبد الله، واسم اليمان حسيل بن جابر، واليمان لقب، لأنه كان من اليمن، وجاء المدينة، وتحالف مع بني عبدالأشهل من الأنصار.

وكان والده حسل قد أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان؛ لحلفه لليمانية، وهم الأنصار.

وشهد حذيفة وأبوه حسيل وأخوه صفوان "أحدًا"، قتل أبوه يومئذ على يد بعض المسلمين كانوا يحسبونه من المشركين، لأنهم كانوا يسترون وجوههم، فإن لم يكن لهم علامة بينة وإلا ربما قتل الأخ أخاه ولا يشعر، ولما شدوا على اليمان يومئذ، بقي حذيفة يصيح: "أبي.. أبي" يا قوم، فراح خطأ، فتصدق حذيفة عليهم بديته.

وكان حذيفة من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي بعثه يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاءه بخبرهم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين.

وكان عمر ينظر إليه عند موت أحد من الناس، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها، وكان حذيفة يقول: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة، فاخترت النصرة.

وشهد حذيفة "نهاويد"، فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية، وكان فتح همذان والري والدِّينَوَر  على يده، وكانت فتوحاته كلها سنة اثنتين وعشرين من الهجرة.

وقد سئل حذيفة أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب، وقال: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.

وقد آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بينه وبين عمار. وسئل الإمام علي رضي الله عنه عن حذيفة، فقال: علم المنافقين, وسأل عن المعضلات، فإن تسألوه تجدوه بها عالمًا.

وسأل رجل حذيفة -وأنا عنده- فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.

وقد ولاه الفاروق عمر على المدائن، وكتب لهم: اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم، فقرأ عهده عليهم.  فقالوا: سل ما شئت، قال: طعامًا آكله، وعلف حماري هذا - ما دمت فيكم- من تبن، فأقام فيهم ما شاء الله؛ ثم كتب إليه عمر: أقدم.

فلما بلغ عمر قدومه، كمن له على الطريق؛ فلما رآه على الحال التي خرج عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي، وأنا أخوك.

وعن عدم حضوره غزوة بدر يقول: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا! فقلنا: ما نريد إلا المدينة.

فأخذوا العهد علينا: لننصرفن إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم".
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسرَّ إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة.
وقد ناشده عمر: أأنا من المنافقين؟، فقال: لا، ولا أزكي أحدًا بعدك.

وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة الأحزاب ليأتي له بخبر العدو. وكان يقول: "والله، إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة".

ولذكائه الاجتماعي، كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، لكن حذيفة يقول: كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

ولما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة؛ لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم؟ الحمد لله الذي سبق بي الفتنة، قادتها وعلوجها.

وقال رجل لأبي مسعود الأنصاري, ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار –ثلاثًا، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين؛ فإنهما لن يتركا علي إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيرًا منهما، أو أسلبهما سلبًا قبيحًا.


وقد مات حذيفة مات رضي الله عنه سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي رضي الله عنهما.

اضافة تعليق