سورة الماعون .. دلالات تربوية رائعة .. أسباب نزولها مثيرة

بقلم | محمد جمال | الخميس 11 ابريل 2019 - 06:07 م

 

القرآن الكريم أنزله الله رحمة لعباده ؛ فشمل الأمر بكل ما هو خير ومعروف ؛ ونهى عن كل شيء سييء وخبيث ، كما اهتم القرآن الكريم بحقوق الأيتام والمساكين ، مشددا علي وجوب حسن معاملتهم بالمعروف .

وفي هذا السياق جاء نزول الماعون وهي سورة من قصار السورفي جزء "عم " التي تحدثت عن حق الأيتام والمساكين ؛ كما تحدث فيها المولى عزوجل عن عقوبة الذين يُهملون في إقامة الصلاة .

آيات الماعون رسمت صورة رائعة عن ما ينتظر عن عقوبة الإهمال في أداء الصلاة وحددت له عدة صفات  كما جاء في قوله تعالي : " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ .

أسباب نزول هذه السورة كانت محل خلاف حيث قالا الكلبي ومقاتل أنها قد نزلت في شخص يُدعى العاص بن وائل السهمي ،

ولكن هناك رواية أخري للأمر سردهابن جريج تؤكد أن سبب نزول سورة الماعون أن أبو سفيان بن حرب كان يقوم بالنحر كل أسبوع ؛ وإذا أتاه يتيم ليطلب منه شيئًا من الطعام ؛ فكان ينهره ويُبعده بعصا ؛ لذلك ورد بالسورة قوله تعالى " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ " .

سورة الماعون نزلت كما يعتقد لتوصيل رسائل مهمة ؛ لتؤكد أن الدين الإسلامي هو دين الرحمة والتقوى ؛ حيث أمر الله سبحانه وتعالى برحمة اليتيم والرفق بالمسكين ؛ كما حذر الله تعالى من الغفلة في إقامة الصلاة .


ففي قوله تعالي "أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ" ؛ وهو يشير إلى الذين يكذبون بيوم البعث والحساب ؛ حيث أن هؤلاءلايؤمنون بما أنزله الله تعالى على رسله ، ثم يقول تعالى "فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ " ؛ ويوضح الله أن هؤلاء الذين كذبوا بدين الله ؛ هم الذين ينهرون الأيتام بكل عنف وقسوة ؛ حيث قد اُنتزعت كل الرحمة من قلوبهم.

الآية الثالثة تضمنت قوله تعالى "وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" ؛ فمن يدع اليتم لا يحض كذلك غيره على إطعام المساكين ؛ لأنه كان من الأولى به أن يفعل ذلك بنفسه ؛ لكنه لا يفكر في أمر هؤلاء المساكين الذين يحتاجون إلى العطف والحنان .

الله تعالى حذر فيما بعد هؤلاء المصلين الملتزمين في صلاتهم في قوله تعالى " فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ" ؛ وقد يبدو الأمرعجيبًا من إنذار المصلين بالويل ؛ ولكن الآية التالية توضح سبب ذلك الإنذاروالوعيد ؛ حيث يقول الله تعالى " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ " ؛ أي هؤلاء المصلين الذين يُضيعون وقت الصلاة ولا يلتزمون بها في وقتها المحدد ؛ وذلك لعدم اهتمامهم بأوامر الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بفريضة الصلاة .


الآية التالية أشارت كما جاء في قوله تعالى " الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ " ؛ ويقصد هنا أنهم يقومون بعمل الأشياء من أجل رئاء الناس ونفاقهم ؛ ولا يقومون بعمل ذلك من أجل الله .

 الآية الأخيرة خصت هذا النوع من البشر الذين يمنعون العطايا البسيطة مثل الدلو والإناء أول ما يشابهها في قوله تعالى " وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ "، ؛ ، ليوضح مدى حرصهم على عدم العطاء ؛ حيث لا يمنحون غيرهم تلك الأشياء البسيطة التي جرت العادة بالسماح بإعطائها وتداولها بين الناس ؛ مما يجعلهم لا يمنحون أي شيء .

سورة الماعون قدمت دروسًا إنسانية وشرعية عظيمة ، ولابد على كل مؤمن أن ينتبه إليها ؛ حتى لا يقع فريسة لأعمال عنيفة ومُحرمة يعاقب عليها يوم لا ينفع مال ولا بنون .


اقرأ أيضاً