أخاف من الزواج ويصيبني الغثيان من ذكر العلاقة الحميمة.. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019 06:40 م
أخاف من الزواج ويصيبني الغثيان من ذكر العلاقة الحميمة.. ماذا أفعل؟


ربما تكون مشكلتي غريبة عن مشكلات معظم البنات، فأغلبهن يتشوقن للزواج، ويفرحن عندما يتقدم لهن عريس، بينما أشعر أنا بالخوف والغثيان!
أنا فتاة عمري 25 سنة، والكثير من صديقاتي إما مخطوبة أو تزوجت بالفعل، وأنا لا أشعر بالغيرة أبدًا أنني لم أتزوج أو أخطب مثلهن بعد، ولا بالخوف من عدم الزواج، بل على العكس أنا أشعر أنني سعيدة هكذا بلا رجل، وأخاف عندما يتقدم لي أحدهم وأرفضه مهما كان مناسبًا .
أنا باختصار لا أحب الزواج، ولا العلاقة الزوجية الحميمة، ولا أحب أن يقترب مني أحد هكذا، ولا أتخيل نفسي مع شخص غريب ويفعل معي هكذا، هل أنا شخصية غير طبيعية أم أن هذا عادي ومقبول؟


ردينة – مصر
مرحبًا بك عزيزتي ردينة..
بالطبع وراء تصورك عن العلاقة الزوجية" أفكار"،  وهذه الأفكار شوهت لديك الأمر، وأنت لم توضحي من أين استقيت هذه الفكرة المشوهة، هل من صديقاتك، أهلك، بعض أقاربك، مسلسلات، أفلام، قراءات في كتب معينة، لذا فأيًا كان الأمر، لابد أن تدركي أولًا أن هذه الفكرة أو الأفكار عن العلاقة غير سوية، وجل مشكلتك يا عزيزتي الطيبة سهل وصعب في آن.
سهل لأن المطلوب هو تغيير " الفكرة "، ولكن هذا سيتطلب منك جهد وإرادة وصبر، ورغبة في استعدال الفكرة من الأساس.
فالعلاقة الحميمة يا عزيزتي ليست تلك التي ترينها في الأفلام الاباحية، أو التي يتم تصويرها دراميًا عن بيوت الدعارة، ليست لقاءً جسديًا لتفريغ الشهوة بلا إحساس، ثم النفور بعدها، وكل يذهب إلى حياته الخاصة، ولا يهتم بالآخر، ولا يقوم على إشباع شيء من احتياجاته كـ"انسان"، ولا رعاية شيء من مقومات حياته معه كشريك.
العلاقة الحميمة يا عزيزتي لا تكون "حميمة" من تلقاء نفسها بين الأزواج، ولا يمكن وصفها أصلًا بالحميمة بدون مشاعر، ورغبة ورضى وقبول للإنسان كشريك حياة، لا مجرد شريك فراش.
شراكة الفراش مرحلة لا حقة على مراحل مشاعرية وانسانية كثيرة وعميقة تأتي بعدها الحميمية كجزء، وجزء جميل ليس به قبح ولا استقذار.
هي جزء ينتج نفسًا انسانية، تزيد به الرابطة والميثاق الغليظ، هي جزء راقي نتاج علاقة زوجية كاملة راقية.
ولذلك تكون العلاقة الحميمة من أسوأ ما يكون لو أن بين الزوجين خصام، ونفور، وغضب، ومشاعر سلبية، والأمر النبوي لذلك في هذه الجزئية من العلاقة الكاملة هو التلطف، والمداعبة، إلخ، والأفضل دائمًا هو تصفية النفوس، وحل الخلافات، ثم حدوث اللقاء الزوجي.

ولذلك أيضًا، التفاهم مطلوب في الحياة الزوجية، الاهتمام، الدعم النفسي، الدفء، الأمان، الطمأنينة، الثقة، الكلام الطيب، المشاركة، التعبير عن الحب ولهذا التعبير لغات كثيرة، فذلك كله وغيره سيحدث الانسجام في العلاقة ككل ومنها "العلاقة الحميمة".
تخيلي أن هذا كله ليس موجودًا بين اثنين سوى الزوجين، تخيلي هذه الروعة لا يمكن أن تتم سوى بين زوجين، تخيلي أن الله سبحانه وبحمده لم يوجد ذلك سوى بين الزوجين، ولم يصف علاقة بالمودة والرحمة سوى بين هذين؟

أتفهم يا عزيزتي وأعرف جيدًا ما يشاع عن "الجنس"، والعلاقة بين الرجل والمرأة في هذا السياق، في مجتمعاتنا، حتى أنها – أي العلاقة – يلقيها البعض في سبابه وشتمه كمنقصة في حق المشتوم، ووسيلة لإغضابه واستفزازه، هذا القاع الاجتماعي مؤثر بالطبع عليك، وغيره مما ذكرت لك عاليه.

 

وهنا أحب أن أشير إلى جزئية أخرى، وهي أن البعض لا يحب "القرب " في العلاقات عمومًا، ويسقط ذلك على العلاقة الزوجية، فهل أنت هكذا، أم لا؟


ولذا البداية للعلاج ستكون من معرفتك لنفسك، وتغيير الفكرة، واستقائها نظيفة، فطرية، راقية، كما أرادها الله وأوجدها، وليس كما شوهها الناس.
بعد استعدال الفكرة، ستتمكنين من تغير نظرتك للرجال، والعلاقة الزوجية، والاختيار الصحيح للشريك، إلخ.

اظهار أخبار متعلقة



ربما تحتاجين لمساعدة متخصص نفسي لتسهيل الأمر عليك، بوضع خطة علاجية تقصر عليك الوقت، والفكر، واعطائك أدوات تحول دون تمكن الفكرة المشوهة من عقلك ومشاعرك أكثر فأكثر، فافعلي ولا تتردي، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اظهار أخبار متعلقة

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق