كيف كان جوع النبي وماذا فعل في وقت الأزمة؟ وهل كان غنيًا أم فقيرًا؟

أنس محمد الخميس، 13 فبراير 2020 09:22 ص
كيف كان جوع النبي وماذا فعل في وقت الأزمة؟ وهل كان النبي غنيا أم فقيرا؟





ما بين بعض الأمثال الدائرة بين الاوساط الشعبية والتي تقول: "ماحدش بيبات من غير عشان" للدلالة على الإيمان بوجوب الرزق والثقة في الله بأنه يرزق الإنسان من حيث لا يحتسب، وما بين ظروف بعض الناس، التي قد تدفعهم لليأس من روح الله، والشكوى بشكل مستمر، كان النبي صلى الله عليه وسلم، مضرب المثل في الإيمان بالله وبرزقه، وبين الصبر على الجوع، لدرجة أنه كان يضرب بحجر على بطنه لتحمل هذا الجوع، بالرغم من أنه كان من نسل أغنى عائلات قريش.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلِّي جالساً. فقلت: يا رسول الله، أراك تصلِّي جالساً فما أصابك؟ قال: «الجوع، يا أبا هريرة» فبكيت. فقال: «لا تبكِ يا أبا هريرة، فإنَّ شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إِذا احتسب في دار الدنيا».

اظهار أخبار متعلقة



فمن الصبر الذي يحب الله أهله، الصبر على البلاء، وهذا المعنى هو المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يُصِبْ منه"، ويشهد له ما أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط
"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط
".

 فالمحبة مرتبة على البلاء الذي يعقبه صبر، وليس على مجرد الابتلاء، ولهذا قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين} [البقرة:155]، فالبشرى لمن صبر، وليس لمن ابتلي فقط.

وخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر رضي الله عنه فقال: " ما جاء بك يا أبا بكر ؟ " فقال: خرجتُ ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر فقال: " ما جاء بك يا عمر ؟ " قال: الجوعُ يا رسول الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنا قد وجدتُ بعض ذلك "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري" وكان رجلاً كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم فلم يجدوه..

فقالوا لامرأته: أين صَاحِبُك ؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربةٍ يزْعَبُها فوضعها ثم جاء يلتزمُ النبي صلى الله عليه وسلم ويفديِّه بأبيه وأمه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فَبَسَطَ لهم بِساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بِقنوٍ فوضعه..

فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفلا تنقيت لنا من رُطَبَه " فقال: يا رسول الله. إني أردت أن تختاروا أو قال: تخيّروا من رُطَبه وبُسَرهِ، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورَطَبٌ طيب، وماء بارد ".

فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا تذبحن ذات در " قال: فذبح لهم عناقاً أو جَدْياً فأتاهم بها فأكلوا.. الحديث " رواه الترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فلم يخرجْ النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف من وطئت قدماه الثرى إلا الجوع وفي هذا دليل على حجم معاناته صلى الله عليه وسلم في طريق الدعوة إلى الله تعالى، وهذا ابتلاءٌ آخر من مجموعة الابتلاءات التي واجهته في ذلك الطريق وهو قلة ما في اليد حتى أن وصل به الحال إلى أن تدور الثلاثة الأشهر ولم يوقد في بيته نار، وهو الذي لو أراد أن تسير الجبال له ذهباً وفضة لكان له ذلك.

النبي غني أم فقير؟

وبالحديث عن جوع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أزماته، هل كان النبي فقيرا ؟

يجيب الدكتور عمرو خالد، بأن ما يشاع حول أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فقيرًا، غير صحيح، وفند الروايات التى تقول إن النبى كان فقيرًا، والقصص التى يستدل بها الدعاة الوعاظ على ذلك، ومنها أنه "مات ودرعه مرهونة عند يهودي"، وأنه "ربط على بطنه حجرًا من شدة الجوع"، و"كان يمر الهلال ثم الهلال ولم يوقد فى بيته نار"، و"خرج من بيته جائعًا فلقى أبوبكر وعمر وكانا جائعين"، قائلاً إن "القرآن كتاب الله يقول عكس ذلك: "ووجدك عائلاً فأغنى"، عائلاً وليس فقيرًا والعائل فى اللغة هو كثير العيال، فلو كان الفقر أفضل من الغنى لم يكن للامتنان".

وأضاف: "نعم، لقد مرّ رسول الله -كسائر الناس- فى حالات عصيبة ومختلفة طوال حياته، إلا أنه كان فى معظم الأحوال غنيًا وميسورًا"، موضحًا أن "إنفاق النبى لا يمكن معه القول إنه فقير، فقد كان ينفق على 9 زوجات مهورهن وكسوتهن وطعامهن، وكان يوفر فى بداية كل سنه ميزانية السنة بالكامل، ناهيك عن أولاده وأحفاده وخدمه وضيوفه، حتى إنه فى عام الوفود، قدم إليه 70 وفدًا".

وأشار إلى أنه "اشترى أرض المسجد، وأقام بيتَه على جزء من تلك الأرض، وكان يحب الأكل الطيب، ولا يأكل وَحْدَه، فعن عائشة قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ"، حريصًا على مظهَره، "أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ"’، "رأيتُ رسول الله وعليه بُردان أخضران".

ولفت إلى أنه "كان يستخدم العطر، وكان فى زمنه ثمنه مرتفعًا، عن عائشة قالت: "كأنِّى أنظر إلى المِسك فى مفرق رسول الله وهو مُحرِمٌ"، علاوة أنه كان له وسيلة تنقل شخصية
كأنِّى أنظر إلى المِسك فى مفرق رسول الله وهو مُحرِمٌ"، علاوة أنه كان له وسيلة تنقل شخصية
، فكان لديه ناقة تسمى "القصواء"، وبغلة تسمى "دلدل"، وفرس يسمى "السًّكب".

كما وصفه بأنه "كان كريمًا كثير العطاء، "كان رسول الله جوادًا وكان أجود ما يكون فى رمضان" وكان يتولى الإنفاق على أهل الصفة ويطعمهم من ماله، وبلغ مجموع من كان ينفق عليهم حوالى 128 شخصًا، ازداد عليهم 40 نفسًا أعتقهم قبيل وفاته، فصاروا 168".

ومع ذلك لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الصدقة، "إن الصدقة لا تنبغى لمحمد"، وعندما أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة، نهاهما: "كخ كخ" ولم يكن النبى يقبل عطاء أهله "قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى"، وهو الذى ربى ابن عمه على بن أبى طالب، ولم يقبل المال حتى من أصحابه، عندما هم بالهجرة إلى المدينة اشترى ناقة للرحلة، "قد أخذتها بالثمن"، دفع لأبى بكر ثمنها.

وقال الدكتور عمرو خالد إن مصادر أموال النبى كانت من "كسبه من مزاولة التجارة، وكان تاجرًا ناجحًا، إذ أنه اشتغل من صغره، وكان فى عمر 12 سنة، عندما اصطحبه عمه أبو طالب فى أول رحلة تجارة معه للشام، وكان أصغر من قاد قافلة تجارية فى مكة، وبلغ عدد رحلاته 23 رحلة، وشارك السيدة خديجة لمدة 20 سنة".

وأشار أيضًا إلى أنه "أن ورث مالاً من والديه وأجداده، فالنبى حفيد عائلة عريقة غنية، فهاشم بن عبدمناف هو أبو جده عبدالمطلب، وهو أول من أسس لرحلتَى الشتاء والصيف، واسمه عمرو لكنه كان فى موسم الحج يهشم الكعك بالدقيق ليطعم الحجاج فسموه هاشمًا".

وذكر أنه "ورث من والديه، ورث عن أبيه أموالاً، وورث عن أمه آمنة بنت وهب دارها التى ولد فيها، وكانت بجوار الكعبة، علاوة على ميراثه من السيدة خديجة، فقد ورث منها دارها بمكة التى تقع بين الصفا والمروة".

علاوة ذلك، قال إنه "كان يحصل على نصيبه من غنائم الحروب، "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ"، لكنه لم يفتعل حربًا ليحصل على الغنائم، بدليل أن المعارك الثلاثة الأولى مع قريش (بدر – أحد – الخندق) كانت على حدود المدينة وهم الذين ابتدروه بالحرب".

وقال إن "النبى كان قد جهز جيشًا بقيادة أسامه بن زيد لغزو الروم، وخرج فى الجيش كبار الصحابة
النبى كان قد جهز جيشًا بقيادة أسامه بن زيد لغزو الروم، وخرج فى الجيش كبار الصحابة
، وجاءه ضيف بليل إلى النبي، فأرسله إلى الرجل اليهودى ورهن له درعه ليطعم الضيف، فرهن الدرع دليل على إكرام ضيف نزل فى ليلة حرب".

وتابع: "أما الحديث الذى روته عائشة: "كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة، وما أوقدت فى أبيات رسول الله صَلى الله عليّه وسلم نار، فقلت: يا خالة، ما كان يعيشكم؟، قالت: "الأسودان" (التمر والماء)، فأشار إلى أنه "لم يكن ذلك هو حال النبى فى حياته كلها، بل كان فى أول الدعوة المدنية، وقد أسكن إلى جواره أهل الصف الفقراء، ثم تغير الحال وفتحت أبواب الخير والرزق، مثل أى شخص ناجح يقول: فى بداية حياتى العملية كنت آكل بالعافية".

وحول حديث النبي: "اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِى مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِى فِى زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قال خالد إن المراد به استكانة القلب ومسكنة القلب، تواضع للفقراء ولأهل الصفة لا علاقة لها بالمال على الإطلاق.

اضافة تعليق