مواقف بكى فيها الرسول.. خشية لله وشفقة ورحمة ووفاء.. وشوقاً لنا

بقلم | خالد يونس | السبت 22 فبراير 2020 - 07:39 م

الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كان بشراً يضحك ويبكي ، وهناك العديد من المواقف التي سجلتها السيرة النبوية الشريفة بكى فيها رسول الله خشية لله أو تأثرا أو شفقة ورحمة أو شوقاً ومحبة ً.

بكاء النبي في الصلاة
في عبادته لله عز وجل كانت تلك العبرات التي قد سالت على خدّ النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - شاهدةً بتعظيمه ربّه وتوقيره لمولاه ، وهيبته من جلاله ، عندما كان يقف بين يديه يناجيه ويبكي .

ويصف أحد الصحابة ذلك المشهد فيقول: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم و في صدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء – وهو الصوت الذي يصدره الوعاء عند غليانه -
" رواه النسائي .

وتروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقفاً آخر فتقول : " قام رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ليلةً من الليالي فقال : ( يا عائشة ذريني أتعبد لربي ) ، فتطهّر ثم قام يصلي ، فلم يزل يبكي حتى بلّ حِجره ، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ لحيته، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض ، وجاء بلال رضي الله عنه يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله ، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال له : ( أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ) " رواه ابن حبّان .
بكاء النبي عند سماعه للقرآن
وسرعان ما كانت الدموع تتقاطر من عينيه إذا سمع القرآن ، روى لنا ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال : " قال لي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( اقرأ عليّ ) ، قلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ ، فقال : ( نعم ) ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ( النساء : 41 ) فقال : ( حسبك الآن ) ، فالتفتّ إليه ، فإذا عيناه تذرفان " ، رواه البخاري .

وروي أن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها سُئلت عن أعجب ما رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت ثم قالت: كان كل أمره عجباً، أتاني في ليلتي التي يكون فيها عندي، فاضطجع بجنبي حتى مس جلدي جلده، ثم قال: يا عائشة ألا تأذنين لي ان أتعبد ربي عز وجل؟ فقلت: يا رسول الله: والله اني لأحب قربك وأحب هواك. قالت: فقام الى قربة من ماء في البيت فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي ويتهجد فبكى في صلاته حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى اذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الفجر، رآه يبكي فقال يا رسول الله: ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال له: ويحك يا بلال، وما يمنعني ان أبكي وقد أنزل الله على في هذه الليلة هذه الآيات: {ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب….} فقرأها الى آخر السورة ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها!!.
بكاء النبي على أهوال القبور

كما بكى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – اعتباراً بمصير الإنسان بعد موته ، فعن البراء بن عازب ر ضي الله عنه قال : " كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة ، فجلس على شفير القبر – أي طرفه - ، فبكى حتى بلّ الثرى ، ثم قال : ( يا إخواني لمثل هذا فأعدّوا ) رواه ابن ماجة ، وإنما كان بكاؤه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الشدّة لوقوفه على أهوال القبور وشدّتها ، ولذلك قال في موضعٍ آخر : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ) متفق عليه.
بكاء النبي رحمة بأمته
وبكى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – رحمةً بأمّته وخوفاً عليها من عذاب الله ، كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ، يوم قرأ قول الله عز وجل : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) ، ثم رفع يديه وقال : ( اللهم أمتي أمتي ) وبكى .
بكاء النبي في غزوة بدر
وفي غزوة بدر دمعت عينه - صلى الله عليه وآله وسلم – خوفاً من أن يكون ذلك اللقاء مؤذناً بنهاية المؤمنين وهزيمتهم على يد أعدائهم ، كما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله : " ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح ) رواه أحمد .

وفي ذات المعركة بكى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - يوم جاءه العتاب الإلهي بسبب قبوله الفداء من الأسرى ، : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ( الأنفال : 67 ) حتى أشفق عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من كثرة بكائه.
بكاء النبي على شهداء غزوة أحد
وبعد غزوة أحد نزل الرسول عليه الصلاة والسلام الى ساحة المعركة وبدأ يتفقد شهداء المسلمين فوجد عمه أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قتيلا وأنفه وأذناه مقطوعتان وبطنه مبقور وكبده منزوعة وقد مضغت مضغة ثم رميت على جسمه فبكى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن شدة بكائه بكى معه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
بكاء النبي على قبر أمه
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة الكرام عائدين من احدى الغزوات، وفي الطريق توقف الرسول الكريم عند قبر قديم منفرد في الصحراء ليس حوله شيء فجلس الرسول الكريم ثم بكى بكاء شديدا وعندما رجع للصحابة سأله: عمر بن الخطاب عن سبب بكائه الشديد عند هذا القبر فأجابه الرسول الكريم: هذا قبر أمي فاستأذنت الله ان أزورها فأذن لي فاستأذنته ان أستغفر لها فلم يأذن لي.. .بكاء عاطفة الابن للأم.. والتي تبكي كل من يقرأها.
بكاء النبي عند افتداء ابنته زينب لزوجها


 وهذا موقف وفاء أبكى النبي صلى الله عليه وسلم، عندما وقع أبو العاص أسيرا في أيدي المسلمين بعد احدى الغزوات «وكان على الشرك آنذاك» وكان زوجا لزينب رضي الله عنها ابنة الرسول الكريم وكان الزواج من المشركين لم يحرم بعد فجاءت زينب لتفدي أبو العاص ولم يكن معها مالا فأتت بقلادة ورثتها من أمها خديجة رضوان الله عليها فعندما رأى الرسول هذه القلادة تذكر خديجة الزوجة الصالحة المخلصة الوفية فبكى في هذا الموقف.. فكم من رجال يبكون وفاء لزوجاتهم!!.

اظهار أخبار متعلقة


بكاء النبي على أحبابه
 كما بكى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الصحابة رضوان الله عليهم: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: اشتقت لإخواني قالوا: اولسنا اخوانك يا رسول الله قال: لا انتم أصحابي أما اخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني.
ولم تخلُ حياته – صلى الله عليه وآله وسلم – من فراق قريبٍ أو حبيب ، كمثل أمه آمنة بنت وهب ، وزوجته خديجة رضي الله عنها ، وعمّه حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، وولده إبراهيم ، فعندما قُبض إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – بكى وقال : ( إن العينتدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) متفق عليه.


كما تسجل كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى في كثير من المواقف عند موت أحد من أصحابه، فكانت عبراتهشاهدة على مدى حزنه ولوعة قلبه .

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة








موضوعات ذات صلة