أخبار

أصحاب الدرجة الرفيعة من الإيمان.. كيف يمكن لنا أن نتبوأ منزلتهم؟ (الشعراوي يجيب)

كيف تتجنب مخاطر المواد الكيميائية المضافة للأطعمة؟ إليك بعض النصائح

كيف تحبب أسرتك في القراءة وطلب العلم؟

هكذا كافأ "عثمان" "أبوهريرة" على حديثه عن كتابة المصاحف

صديقتي طعنتني في ظهري والمقابل وظيفة

حينما يتعمد البعض تشويهك.. هنا المعنى الحقيقي لـ ( لا إله إلا الله )!

حتى لا تؤذي كبدك.. تعرف على أهم النصائح للحفاظ عليه

بطولات لا تنسى.. قاتل رجل كسرى وفتح حديقة الموت

سلطان العلماء وبائع السلاطين.. مواقف من شجاعة "العز بن عبد السلام"

بعد نجاحها في كشف الألغام.. تدريب الفئران على شم فيروس كورونا

لماذا يشعر أغلبنا بالحاجة والضيق؟.. رمضان كما يجب أن يكون بدون إسراف

بقلم | أنس محمد | الخميس 30 ابريل 2020 - 10:25 ص
Advertisements
كتب الله سبحانه وتعالى على أمة الإسلام الصيام، كما كتبه على الذين من قبلنا، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " (البقرة).
وجعل الله سبحانه وتعالى الحكمة من الصيام هي شعور المسلمين بحاجة الضعفاء والمساكين، وليس المزيد من الإسراف والتبذير فيما لا فائدة منه؛ لذا فإنَّ الاهتمام بالمأكولات والمشروبات أمر يهدِّد استفادة المسلمين من حِكمة الصيام، فقد فرض َ الله صيام رمضان ليتعوَّد المسلم على الصَّبر وقوَّة التحمُّل؛ حتى يكون ضابطًا لنفسه، قامعًا لشهوته، متَّقيًا لربِّه.
في حين ومع بداية شهر رمضان كل عام، يشعر أغلبنا بالضيق والحاجة نتيجة حالة النهم والحرص والإقبال على شراء المزيد من الطعام والشراب، الأمر الذي يكهل جيوبهم، ويزيد أعباءهم، ويحيد برمضان عن مقاصده الحقيقية من الإحساس بالفقير، إلى غيظ الفقير بشكل أكثر استفزازا، ومن الاستعداد لرمضان بالعبادة والقرآن إلى الاستعداد له بالمطابخ ووجبات الإفطار والسحور والموائد العريضة والخيم الرمضانية والسهر على المقاهي.
فشهر رمضان ضيف كريم يجب أن نستقبله استقبالا يليق به ويليق بالذي فرض صيامه، وليس بالتكلف والإسراف، فجعلوه بسوء تقديرهم شاهدا عليهم وقد شرعه الله ليكون شاهدا لهم.

اقرأ أيضا:

حينما يتعمد البعض تشويهك.. هنا المعنى الحقيقي لـ ( لا إله إلا الله )!يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: "المسلمون حين يستقبلون هذا الشهر يستقبلونه بحفاوة ولكن بحفاوة غير التي يريد الله بها أن نحتفي بهذا الشهر إننا نستقبله تفننا في مطعم وتفننا في مترفات وتفننا في مسليات وتفننا في انحرافات أيضا ونعد له من كل ذلك أشهى الألوان وكأننا قد عشنا طيلة عامنا محرومين من مناهج التسلية ومن مترفات الحياة فجئنا لنعوض في ذلك الشهر وقد كان من المعقول جدا أن نستغفر عن غفلتنا طيلة العام بيقظتنا في ذلك الشهر وأن نستغفر عن إيماننا بأن الحياة هي كل شيء في مظهر ماديتها لنعود إلى الله منهاجيين كما يريده الله في هذا الشهر ".
وأضاف الشيخ: ولعلنا حين نحمل نفسنا على هذا المنهج الذي يريده الله تتأصل فينا عادة عشنا فيها ثلاثين يوما فلعل هذه العادة تتمكن من نفوسنا وتحل لنا حتى لا نتركها بعد ذلك ولا نسلو عنها .
 وفي الصِّيام معنى المساواة بين الأغنياء والفقراء في الحرمان وترك التمتُّع بالشهوات؛ وهذا من شأنه أنْ يَرفَع من نَفْس الفقير؛ إذ يجِد الغنيَّ مثلَه في القِيام بهذه الفَرِيضة، كما أنَّه يُفَجِّر يَنابِيعَ الرَّحمة والعَطف في قلوب الأغنياء، ويحثُّهم على مُواساة الذين ضاقَتْ بهم سُبُل العيش؛ فتتآلف القلوب وتَذهَب الأحقاد، ويَتعاوَن الفُقَراء والأغنِياء على النُّهوض بالمجتمع وتوفير الطمأنينة له.
ولقد كان يوسف عليه السلام أمينًا على خَزائن الأرض، وكان يُكثِر من الصِّيام، فسُئِل عن ذلك فقال: "أخاف أنْ أشبَع فأَنسى الجائع".

إسراف الأسرة المسلمة في الطعام والشراب:


يتحول شهر رمضان إلى شهر استهلاكي عند كثيرٍ من الناس بشكلٍ يفوق المعتاد ويخرج إلى حدِّ التبذير، وهو أمر يَحتاج إلى وَقفة؛ لِما له من آثار سلبيَّة كثيرة؛ فشهر رمضان في الحقيقة يعد - بعد كونه تقوى لله جلَّ وعلا - فرصة لإعادة التنظيم الاقتصادي للبيت والأسرة والمجتمع، وطبيعة الصيام من المفترض أن تساعِد على ذلك، فتحول النظام الغذائي من ثلاث وجبات في الأيام العادية إلى وجبتين، وضيق الوقت للإفطار المتاح بالنسبة لسائر الأيام أمرٌ له معناه، وهو فرصة لتخفيض النظام الاستهلاكي لدى الأسر، خاصَّة أننا أصبحنا أمَّةً استهلاكية أكثر منا أمَّة إنتاجية.
وإذا نظرنا إلى أنَّ ما يُلقى ويتلف من مواد غذائية ويوضع في صناديق القمامة سنجده كبيرا إلى الحدِّ الذي قد تبلغ نسبته في بعض الحالات أكثر من 50 % من حجم القمامة.
 ونحن في شهر رمضان المبارك نسرِف في تناول الطعام مما يؤثِّر على حُسن العبادة؛ لذلك كان لقمان ينصح ابنَه بقوله: يا بني، إذا امتلأتِ المعدة، نامَت الفكرة، وخرست الحِكمة، وقعدَت الأعضاءُ عن العبادة.
وبالرغم من نصائح القرآن الكريم : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31]، وما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم: ((نحن قوم لا نأكل حتى نَجوع، وإذا أكلنا لا نَشبع))، إلا أن الكثير من المسلمين يجعلون من شهر رمضان شهر إسرافوتبذير على غير العادة.
 فالمسلم يجب أن يكرِّس جهده وطاقته للطاعات والعبادات؛ كقراءة القرآن الكريم، والذِّكر، وقيام الليل، وغيرها من الطاعات والمِنَح المتاحة خلال شهر رمضان المعظم، وألَّا يشغل بالَه بشراء الكثير من الطعام وتحضير الأنواع المختلفة، قال سفيان الثوري رحمه الله: "إذا أردتَ أن يصحَّ جسمك ويقل نومك، أقلِل من طعامك"، وقيل للإمام أحمد رحمه الله: هل يجد الرجل من قلبه رِقَّةً وهو شَبع؟ قال: ما أرى؛ أي: ما أرى ذلك.

الكلمات المفتاحية

رمضان إسراف طعام تبذير

موضوعات ذات صلة